تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
معصية ، بخلاف ما إذا كان لها ، أو باعتبار ان المجادل فيه اى الأمر الذي يبحث فيه جدالا معصية ، ولم يتعرض الأصحاب لذلك ، ولقد عنونه في المستند ، وتنقيح ذلك على ذمة التأمل في معتبرة أبي بصير يعنى ليث بن البختري المتقدمة ، وفيها : يلزمه ما يلزم الجدال ؟ قال : لا ، انما أراد بهذا إكرام أخيه ، انما كان ذلك ما كان للَّه عز وجل فيه معصية . وظاهر الجملة الأولى هو رد مفروض السائل بعدم درجة في الجدال المعهود ، وظاهر الجملة الثانية التي هي لبيان الضابطة بنحو الحصر هو اختصاص الجدال المعهود بما كان فيه معصية ، ولمعنى ذلك احتمالات ثلاثة ابتداء وان يمتنع أحدها ولا دليل على الأخر ، ولا يبقى الا احتمال واحد فيتعين ، وذلك بأنه يحتمل ان يكون المراد هو حصره في الجدال الذي يكون في أمر هو بنفسه حرام ، لكشف عورة المؤمن ونحوه ، فإذا كان حراما في نفسه لولا الإحرام يكون الجدال فيه محرما أيضا من ناحية الإحرام ، وأن يكون المراد هو حصره في الجدال الذي يكون حلفه عصيانا ، كما إذا لم يكن لأمر ديني ، لأنه وان ورد ان الحلف كذبه كفر وصدقه اثم . وكذا وان نزل قوله تعالى * ( ولا تَجْعَلُوا الله عُرْضَةً لأَيْمانِكُمْ ) * ، ولكن المراد من ذلك ونحوه هو الحلف في غير أمر ديني ، لما يشاهد من حلف الرسول ( ص ) والأئمة الأطهار عليهم السلام ، سيما علي بن أبي طالب على ما في النهج لحلفه ( ع ) باللَّه في الإرشاد ونحوه مما يرجع إلى المبدء أو المعاد ، فيدل استقرار طريقهم ( ع ) على ذلك ، على أن المراد هو ما إذا كان لأمر غير ديني ، وأن يكون المراد هو حصره في الجدال المحرم بلحاظ حال الإحرام لا بقياسه إلى نفسه . لا مجال للاحتمال الثالث للزوم الدور ، لأنه بصدد بيان ما هو المحرم ولا حرمة قبله ، فإذا أخذت حرمته موضوعة لبيان تحريمه فهو دور ، واما الاحتمال الثاني فقد يدعى الاتفاق على أن الحلف الصادق وان كان في أمر دنيوي جائز لإحرام ، نعم مكروه ولا يلتزم الأصحاب بحرمته في نفسه أصلا ، فالمراد من النهي أو كونه إثما ونحو ذلك