تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
هو التنزيهي لا التحريمي ، للاتفاق على العدم ، مع أن النهى عن المعرضية لا ينطبق على الحلف به مرة ، بل الظاهر منها الدوام والعادة على ذلك ، وحيث إن ظاهر العصيان هو مخالفة الحكم الإلزامي لا يمكن تقوية هذا الاحتمال بان الحلف وان كان مكروها فهو عصيان ، لعدم انطباق عنوانه على فعل المكروه أو ترك المستحب . واما الاحتمال الأول فهو متين ظاهرا ، فيدل على حصر الجدال فيما فيه المعصية ، واما المباح الذي يجادل فيه فلا حرمة ولا كفارة أصلا فما لا عصيان فيه لا حرمة له من ناحية الإحرام ، سواء كان مما فيه القربة أو كان ممدوحا في نفسه وان لم يقصد به القربة ، كما هو الدارج في المباحثات العلمية ، ولعل ما ورد في هذه الرواية من إكرام الأخ ، لم يقصد به وجهه تعالى بل يكون نفس هذا الفعل محبوبا وممدوحا ، أو كان مباحا لا مدح فيه ولا ذم عليه . بقي الكلام في إمكان الإفتاء بذلك ، اى حصر الجدال المحرم في الحج في خصوص ما كان في المعصية ، مع عدم اشتهاره بين الأصحاب بل الظاهر من إطلاقات كلماتهم هو التعميم ، ولكن لا غرو في ذلك بعد صحة السند وتمامية الظهور ، مع التمسك بهذه الرواية فقط ، في نفى خصوصية الصيغة وكفاية الحلف بالجلالة ، وان لم يكن بنحو لا واللَّه وبلى واللَّه ، إذ لا دلالة لغيرها على عدم لزوم الصيغة الخاصة كما تقدم ، أضف إلى ذلك كله ان لهذه الرواية نظر حكومة بالنسبة إلى إطلاقات تلك الروايات ، إذ فيها انما كان ذلك ، أي الحرمة وتحقق الجدال ، بما كان للَّه تعالى فيه معصية ، فهو حاكم على الإطلاقات بهذه العناية ، فمن كان حرا عن التقليد فله الإفتاء بالحصر . وكما أن ضم الحلف وتكراره ثلاثا في الصادق مما أوجب تقييد إطلاق الآية كذلك لزوم كونه في المعصية ولا خفاء في أنه الفرد الشائع إذا أغلب أنحاء الجدال ما يكون فيه معصية لتنازع الحجاج والمحرمين عند الركوب والهبوط ، سيما بملاحظة حال تلك الأزمنة ولعل هذا هو المتبادر من الجدال أيضا . ومما حققناه ينقدح ما في - المستند فراجع .
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 431 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي