في الحج ، فقال : من زاد على مرتين ، فقد وقع عليه الدم ، فقيل له : الذي يجادل وهو صادق ؟ قال : عليه شاة والكاذب عليه بقرة ( 1 ) .
ولا خفاء في أن التعدد فيهما انما هو باعتبار نفس الجدال ، لا الحلف ، لظهور قوله ( ع ) في الأولى : إذا جادل فوق مرتين في تكرار الجدل نفسه ، وليس الجدال هو مجرد الحلف ، كما حققناه ، وكذا ظهور الثانية في أن المتكرر هو ذات الجدال الذي يترتب على كل واحد منه الحكم ، ولو لم يتكرر ولم ينضم بعضه ببعض .
واما تأثير التكرار في الكاذب فواضح ، إذ عند عدم التكرار ، يلزم دم يهريقه وظاهره الشاة ، وعند التكرار فوق مرتين فعليه بقرة ، واما بالنسبة إلى الصادق ، فلعل سر عدم التفاوت هو التداخل كما في باب الكفارات ، وكما أنه قد يبدل بالأكبر والأعظم ، وتفصيله في بابها .
والغرض ان هاتين الروايتين غير مرتبطتان بتكرار الحلف المعتبر في تحقق الجدال ، بل هما لتكرار جرم الجدال ومتنه ، فلا تلاحظان مع تلك الروايات ، حتى يتوهم تقييد الدم هناك بالبقرة هنا فتبصر .
الثالث : هل المعتبر في الجدال المحرم حال الإحرام
مضافا إلى الحلف بالجلالة ، لإثبات أمر أو نفيه عند المخاصمة والنزاع والى لزوم التثليث في الحلف في خصوص الصادق هو كونه في معصية اللَّه ، أو عدم كونه في طاعته ، وان كان من المباحات ؟ فعلى الأول لا يتحقق الجدال الشرعي فيما لو كان في أمر جائز ، كالبحث العلمي المتعارف ، بخلاف الثاني لتحققه فيه أيضا كما يتحقق فيما يكون معصية ، وهذا غير الصدق والكذب ، لتصور العصيان في الصدق أيضا ، إذا كان الجدال في أمر محرم ، لكونه توهينا أو كشفا لعورة المؤمن أو غير ذلك من المعاصي .
ثم إنه هل العصيان بان نفس الحلف قد لا يكون في طاعة اللَّه فلذلك يكون
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب بقية الكفارات - الباب - 1 - الحديث - 6