وظاهر الصدر ان القسم انما هو للتعارف والإكرام ، كما هو الشائع بين الأحياء ، حيث يريد بعضهم عدم تحميل عمله على الغير ويريد ذلك الآخر تحمل عمل رفيقه إكراما ، والسر في عدم كونه جدالا واضح ، على ما تقدم ، إذ ليس ذلك بحثا حول النفي والإثبات ومخاصمة في ذلك ، فحينئذ لا يكون حراما ، وظاهر الذيل اختصاص الحرمة بما إذا كان عصيانا للَّه تعالى ، مع فرض الحلف بما في الصدر ، وهو لفظة واللَّه من دون ضميمتها وهي بلى واللَّه ومن دون التصدر بلفظة لا في قول الرجل : لا واللَّه ، فتدل هذه الرواية على انحفاظ كون الحلف بغير تلك الصيغة على الجواز إذا لم يكن عصيانا ، وعلى العدم إذا كان كذلك ، فلا خصوصية لتلك الصيغة ، واما ان المراد كون مصب الجدال معصية ، بحيث يكون المجادل فيه عصيانا أو كون الجدال بنفسه مصب المعصية بحيث يكون المعصية في الجدال ، لا انه فيها ، كما في الفرض الأول ، أو المراد غير ذلك ، فسيأتي الكلام فيه .
والحاصل ان هذه الرواية تدل على عدم لزوم تلك الصيغة بخصوصها ، فلو حذفت لفظة لا وكذا بلى ، وبقيت لفظة واللَّه ، لتحقق الجدال المحرم كما هو مفروض السائل .
وقد يتخيل عدم لزوم الخصوصية في المحلوف به ، ولا في كيفية الحلف ، بل يتحقق الجدال بكل ما يسمى حلفا ، عدا ما استثنى في الرواية من العمر ، وتمسك في ذلك بروايات :
منها : رواية معاوية بن عمار قال :
قال أبو عبد اللَّه ( ع ) في حديث : والجدال قول الرجل : لا واللَّه وبلى واللَّه ، واعلم أن الرجل إذا حلف بثلاثة أيمان ولاء في مقام واحد وهو محرم فقد جادل فعليه دم يهريقه ويتصدق به ، وإذا حلف يمينا واحدة كاذبة فقد جادل ، وعليه دم يهريقه ويتصدق به ، قال : وسألته عن الرجل يقول :
لا لعمري وبلى لعمري ، فقال : ليس ، هذا من الجدال ، وانما الجدال قول الرجل لا واللَّه وبلى واللَّه ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب بقية الكفارات - الباب 1 - الحديث - 3