ابن خالد ، قال : سمعت أبا عبد اللَّه ( ع ) ، يقول في حديث : وفي السباب والفسوق بقرة آه ( 1 ) ، وظاهرها لزوم البقرة .
واما التي تدل على العدم
فهي ما عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في حديث قال :
أرأيت من ابتلى بالفسوق ، ما عليه ؟ قال : لم يجعل اللَّه له حدا ، يستغفر اللَّه ويلبى ( 2 ) ، ظاهرها العدم وانه لا كفارة هنا أصلا .
فهل الجمع بينهما بحمل هذه على غير التعمد والأولى على العمد ؟ كما في الوسائل ، أو بغير هذا النحو ؟ لعدم كونه جمعا عرفيا يقبله الطباع ، بل يجمع بحمل الأولى على الندب بالتصرف في الهيئة لا في إطلاق المادة كما هو الظاهر ، والشاهد رواية على ابن جعفر ( ع ) عن أخيه ( ع ) ، في حديث قال : وكفارة الفسوق يتصدق به ، إذا فعله وهو محرم ( 3 ) ، وفي قرب الإسناد : شيء يتصدق به ، وعلى اى حال يكون الإبهام وعدم التعيين المستلزم للصدق بأقل ما يتصور من الدرهم أو نصفه ، شاهدا على عدم اللزوم .
ويؤيده ذيل الطائفة الثالثة وهو قوله ( ع ) : فإذا دخلت مكة وطفت بالبيت ، تكلمت بكلام طيب فكان ذلك كفارة ، لأنه وان لم يتعرض لذكر الفسوق ولا السباب ولا الكذب ، الا انه دال على أن كفارة الكلام القبيح الشامل للفسوق هو التكلم بالكلام الطيب ، فلا كفارة مالية عليه .
هذا تمام القول في المقام ، المتكفل لبيان الفسوق موضوعا وحكما وكفارة .
المقام الثاني في حكم الجدال .
ان الجدال هو تخالف النافي والمثبت في أمر ، سواء انضم به حلف أم لا ، فيلزم التأمل في أن الشارع قد اعمل المولوية والتعبد بإرادة نفس اليمين على أمر ، بحيث أخرجه عن معناه رأسا ، وجعله مجرد قول : لا واللَّه وبلى واللَّه ، أو بإرادتها مع المخالفة في النفي والإثبات ، بحيث قيد معناه بالمنضم بالحلف ، أو لم يعمل التعبد أصلا ، لبقائه على ما هو عليه من المعنى
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب بقية الكفارات - الباب 2 - الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب بقية الكفارات - الباب 2 - الحديث - 2
( 3 ) الوسائل - أبواب بقية الكفارات - الباب 2 - الحديث - 3