المنطوق على مفهوم الحصر ظاهرا ( 1 ) .
ثم إن في السباب رواية أخرى ، تدل على أنه من الجدال لا الفسوق وهي الرواية الأولى من الطائفة السابقة ، إذ في ذيلها : والجدال هو قول الرجل : لا واللَّه وبلى واللَّه ، وسباب الرجل الرجل .
ومنها : ما يدل على المنع من كل كلام قبيح نحو ما عن معاوية ابن عمار أيضا ، وهي تتمة الرواية الأولى المتقدمة ، وفيها : اتق المفاخرة وعليك بورع يحجزك عن معاصي اللَّه ، فان اللَّه عز وجل يقول * ( ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ ولْيُوفُوا نُذُورَهُمْ ولْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ) * ، قال أبو عبد اللَّه ( ع ) : من التفث ان تتكلم في إخوانك بكلام قبيح ، فإذا دخلت مكة وطفت بالبيت ، تكلمت بكلام طيب ، فكان ذلك كفارة - الحديث ( 2 ) وهي وان تدل على حكم الفسوق موضوعا وشرحا لا شرعا بل تدل على لزوم الاجتناب عن الكلام القبيح ، ولكن يمكن جعله مدارا للحكم ، وإرجاع غيرهما مما في الباب اليه ، مع شهادة بعض ما فيه ، إذ يحدس قويا ان هذا الاختلاف الفاحش بين الروايات من الاقتصار على الكذب تارة ، وعليه مع المفاخرة أخرى ، وعليه مع السباب ثالثة
هامش
( 1 ) لا يخفى ان السب على قسمين ، أحدهما ما لا يتصف بالصدق ولا بالكذب ، لكونه بنحو الإنشاء الآبي عن الاتصاف بهما ، والأخر ما يكون بنحو الاخبار في مقام التوهين ونحوه ، فعلى الحصر ولزوم ذكر الخاص بعد العام يلزم خروج السب الإنشائي ، كما يخرج السب الصادق ، ثم إن المفاخرة ليست كالسب فسقا في نفسها ، سواء كانت صادقة أم كاذبة ، وعلى تقدير الكذب لا تكون أيضا فسوقا بنفسها بل باتصافها بالكذب ، نعم لو انطبق عليه عنوان آخر كالتوهين أو التكبر أو نحو ذلك مما يعد فسوقا في نفسه ، فذلك فسق ، فعليه يشكل الحكم بأن المفاخرة من حيث هي كالكذب فسوق ، إلا باعمال التعبد من الشرع .
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 32 - الحديث - 5 .