مع عد السباب في رواية أخرى من الجدال ، ان الحكم لا يدور مدار شيء منها بل يدور على مدار الكلام القبيح ، سواء انطبق على شيء منها أم لا ، بعد كونه قبيحا ، فحينئذ يكون المراد من الفسوق في الآية هو الفسق اللساني ، وان كان بالغيبة أو التهمة والافتراء أو غير ذلك من القبائح ، والشاهد لهذا الجمع قول الصادق ( ع ) في صدر هذه الرواية المعدود رواية مستقلة : إذا أحرمت ، فعليك بتقوى اللَّه وذكر اللَّه ، وقلة الكلام الا بخير ، فان تمام الحج والعمرة ان يحفظ المرة لسانه الا من خير ، كما قال اللَّه عز وجل فان اللَّه يقول * ( فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ ولا فُسُوقَ ولا جِدالَ فِي الْحَجِّ ) * فالرفث الجماع . ( 1 ) حيث جعل حفظ اللسان من تمام الحج ، وليس تمسكه ( ع ) بالآية من باب التعليل كما لا يخفى ، بل من باب النظر والاستشهاد ، وبيان بعض المصاديق في الآية بناء على إرادة الكذب والسباب من الفسوق والا فلا ارتباط بين الآية وبين كون تمامية الحج والعمرة بحفظ اللسان .
فالأقوى ما عن ابن أبي عقيل من أن الحرام ، هو كل كلام قبيح ، وان المراد من الفسوق هو الفسق اللساني ( 2 ) .
إلى هنا انتهى الأمر في حكم الفسوق ، ولقد تعرض في الجواهر لحكم الكفارة ، مع أن البحث انما هو عن الحكم التكليفي فقط ، واما الوضعي ففي باب آخر ، وكيف كان ان الروايات الواردة في كفارته معارضة لدلالة بعضها على العدم ، وبعضها على الثبوت ، فيحتمل الجمع بحمل الثبوت على الندب مع الشاهد عليه ، وتوضيحه بنقل ما في الباب وفي باب الكفارات . أما التي تدل على الثبوت ، فهي ما عن سليمان
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 32 - الحديث - 1
( 2 ) ويلزمه تقيد إطلاق الكذب الشامل للقولى والفعلي بخصوص الأول ، ولي في هذا الجمع تأمل ونظر ، وان كان سيدنا الأستاذ دام ظله مصرا عليه .