تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
كاليد وغيره ، لتصور الكذب الفعلي أيضا ، وهنا أقوال آخر مختلفة ، حسب اختلاف روايات الباب ، لإمكان استناد كل من تلك الأقوال إلى بعضها ، لأن الأصحاب ( ره ) بعد اتفاقهم على حرمة الفسوق في الحج بالخصوص قد تشعبوا إلى أقوال : الأول : انه مطلق الكذب كما في المتن ، وعن الشيخ وابني بابويه وجماعة الثاني : انه الكذب على اللَّه والرسول ( ص ) ، كما عن ابن البراج ، وكذا بالنسبة إلى الأئمة عليهم السلام . الثالث : انه الكذب والسباب ، كما عن المرتضى وابن الجنيد وجمع من الأصحاب ( ره ) . الرابع : انه كل لفظ قبيح ، كما عن ابن أبي عقيل الخامس : انه الكذب مع المفاخرة ، كما في المستند عن بعض . ولعل هذه الاختلافات منشأها اختلاف مضامين روايات الباب لكونها على طوائف :

منها : ما يكون ظاهرا في حصر الفسوق في الكذب

نحو ما عن زيد الشحام قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن الرفث والفسوق والجدال قال : اما الرفث فالجماع ، واما الفسوق فهو الكذب ، الا تسمع لقوله تعالى * ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْماً بِجَهالَةٍ ) * ، والجدال هو قول الرجل لا واللَّه وبلى واللَّه ، وسباب الرجل الرجل ( 1 ) . وليس المراد من شرح الفسوق هو اتحاده مع الكذب مفهوما ، وهو واضح ، ولا انحصار مصداقه في الكذب في جميع الموارد حتى في غير المقام ، مع استعمال الفسق لغير معنى الكذب في غير مورد ، نحو قوله تعالى * ( فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّه ) * ، وذلك مما لا ريب فيه ، بل المقصود هو ان المراد من الفسوق في هذه الآية هو خصوص الكذب ، دون غيره من المعاصي ، وان كان فسقا ومحرما في نفسه ، واما بلحاظ حال الإحرام
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 32 - الحديث - 8