ومعه يكون هذا الخبر كالأولى قاصرا عن صلوح تقييد المطلقات الخالية عن التعرض للشق ، ومن هنا اتضح لك سر اختلاف الاعلام في كيفية التعبير عن رواية ابن مسلم بالخبر أو الصحيح ، فمن عبر بقوله خبر ابن مسلم ، لعله نظر إلى ما حققناه ، ومن عبر عنه بقوله : صحيح ابن مسلم ، فلعله نظر إلى مقالة المستدرك ، أو ما في حكمها ، وكيف كان هذا محصل القول في السند .
واما البحث في الدلالة ، فيحتمل الحمل على أحد أمور من الوجوب أو الندب أو الإباحة ، وأصل الجواز دفعا لتوهم الحظر ، وتوضيح ذلك ان الأمر الوارد في مورد توهم الحظر غير ظاهر في البعث الإلزامي كما هو واضح ، ولكن لا يلزم في الموردية له ان يكون من قبيل : إذا حللتم فاصطادوا ، ونحو ذلك ، بل يكفيه إفتاء بعض بالتحريم ، وحيث إن المقام قد أفتى بعض العامة بالمنع ، فيكون الامام المعاصر له بصدد بيان دفع ذلك التوهم .
قال ابن رشد في البداية ( ص 316 ) من الجزء الأول : . وجمهور العلماء على إجازة لباس الخفين مقطوعين لمن لم يجد النعلين ، وقال أحمد : جائز لمن لم يجد النعلين ان يلبس الخفين غير مقطوعين أخذا بمطلق الحديث لابن عباس ، وقال عطاء : في قطعهما فساد ، واللَّه لا يحب الفساد - آه .
ولقد يروى في العامة عن علي ( ع ) من عدم الشق وانه قال ( ع ) قطع الخفين فساد ، يلبسهما كما هما ، فحينئذ يكون في الأذهان توهم حظر الشق متمركزا ، فيكون الأمر به في هاتين الروايتين لمجرد دفعه ، ولا خفاء في أن لتوهمه مجالا أيضا ، إذ لا وجه للإفساد مع عدم وجوبه النفسي ، نعم لو كان ذلك للنيل إلى بعض الأغراض العقلائية كما هو المحتمل في المقام ، فلا بأس به بعد احتمال الوجوب الذي أفتى به نفر واحد من العامة ، وكذا بعض الخاصة ، فيخرج ح عن إفساد المال وإسرافه ، وهذا هو محصل وجه حمل الأمر على دفع وهم الحظر .
واما الحمل على الندب فإن كان في وسع اخبار من بلغ إثبات الاستحباب
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 416
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٤١٦