والحاصل ان الصدوق ( ره ) قد صرح في آخر الفقيه باتصال سنده فيما يروى عن البرقي وابن رزين بأشخاص ثبت وثاقته فهذه كبرى كلية ، وفي المقام قد روى رواية عن ابن مسلم وفيها صنفان من الرواة ، أحدهما من لم يعرف حاله ، والأخر من ثبت اتصال سنده اليه بنحو معتبر ، وهما البرقي وابن رزين ، فيستنتج من ضم هذه الصغرى إلى تلك الكبرى ، ان لهذه الرواية أيضا سندا معتبرا متصلا إليهما أو أحدهما ، لا ان هذا السند معتبر كما لا يخفى ، ثم قال اى النوري ( ره ) وان قيل : انه وان استنتج ان هنا سندا معتبرا ، ولكنه لم لم ينقلها بذلك السند المعتبر ونقلها بهذا السند الغير المعتبر ؟ قلنا : لعله ( ره ) تفنن في النقل .
هذا محصل اجتهاد النوري ( ره ) في تثبيت اعتبار سند هذه الرواية باستكشاف سند معتبر آخر كما مر ، ولكن فيه ان ظاهر ما قاله الصدوق ( ره ) في آخر الفقيه بان ما يرويه عن البرقي وكذا ابن رزين انما يرويه عن كذا وكذا وكان ذلك السند معتبرا ، فإنما ذلك فيما يكون كل منهما واقعا في آخر السند ، كما هو دأبه ( قده ) في بيان إسناده في آخر الفقيه ، لا الأعم منه ومن الواقع في وسط السند ، كما في المقام فلا استلزام بين اتصال سنده إليهما بنحو الاعتبار ، وبين عدم اتصال سند هذه الرواية إليهما كذلك ، لوقوعهما هنا في الوسط لا الأخر ، وبعبارة أخرى : كل ما يكون فيه أحدهما واقعا في آخر السند يكون اتصال سند الصدوق به بنحو معتبر ، واما لو وقع أحدهما في الوسط ، فلا يستلزمه ، هذا أولا .
وثانيا : يحتمل ان يكون مراد الصدوق ( ره ) وتعبيره في آخر الفقيه بما يدل على أن ما يرويه عنهما ، فإنما يرويه بطريق معتبر ، هو ان الأصل الذي دونه البرقي ، وكذا ما ألفه ابن رزين كان موجودا عنده ، فهو انما يروى عن الأصل ، لا بنحو المشافهة أو النقل اللساني عن الغير فيكون ذلك غير مرتبط رأسا .
فتبين ان اجتهاد المستدرك غير متجه ، وحديث تفنن النقل غير مقبولة لبعد النقل بطريق غير معتبر مع وجود المعتبر منه ، وان سند هذه الرواية مما لم يثبت اعتباره
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 415
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٤١٥