واما لو فرض شيء ملبوس في ظهر الرجل ملفوفا بأصابعه ، أو معلقا بها من دون ان يستر البطن ففيه تأمل .
والدليل على حرمة لبس الخف في نفسه ، ان كان مخيطا ، فهو عموم ما استظهر منه المنع عنه ، وان لم يكن بعنوان المخيط عين ولا اثر مصرح في الروايات كما تقدم ، وان لم يكن كذلك ، فيشكل اندراجه تحت الدرع ، لأنه وان كان قد استعمل بمعنى إدخال شيء في آخر بالإحاطة ، فيشمل ما لو أحاط بالرجل أو بعضو منه ، لصدق التدرع به ، الا انه لم يرد في أدلة المنع عنوان الدرع بنحو مطلق بل الوارد فيه هو ثوب يتدرع به وللصدق ح مجال تأمل ، إذ لا يطلق في العرف على الخف انه ثوب ، بخلاف الجورب ، لأنه وان لم يندرج تحت المخيط لكونه منسوجا ، الا ان انطباق الثوب الذي يتدرع به عليه واضح .
وفي الباب روايات مانعة عن لبسه عند وجدان النعل ، ومجوزة له عند فقدانه ، فليتأمل في حدودها حتى يعلم نطاق دلالتها وهي هذه :
الأولى ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) ، وفيها : . ولا خفين الا ان لا يكون لك نعلان ( 1 ) والخطاب للمحرم ومجرد عدم وجدان النعل المجوز للبس الخف أعم من البالغ زهاء الضرورة وغيره ، وبهذا المضمون الرواية الثانية عن ابن عمار أيضا عن أبي عبد اللَّه ( ع ) وفيها : . ولا خفين الا ان لا يكون لك نعلان ( 2 ) .
الثالثة ما عن الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : واي محرم هلكت نعلاه فلم يكن له نعلان ، فله ان يلبس الخفين إذا اضطر إلى ذلك ، والجوربين يلبسهما إذ اضطر إلى لبسهما ( 3 ) .
ان دلالتها على المنع عند الوجدان والجواز عند الفقدان واضحة ، لكون قيد
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 35 - الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 35 - الحديث - 2
( 3 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 51 - الحديث - 2