تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
والكراهة الشديدة في الاكتحال بالأسود ، إذا لم يكن بقصد الزينة إذ كما أن للرجحان مراتب ، ولذلك يقال إن ذلك مستحب وذلك مستحب مؤكد فكذلك للمرجوحية مراتب والحرمة إذا كان بقصد الزينة . وبيان هذا الجمع بمقتضى الصناعة ان هنا رواية مانعة عن مطلق الاكتحال الا من علة وهي رواية نضر بن سويد - ان المرية المحرمة لا تكتحل الا من علة - وهنا أيضا طائفة من الروايات دالة على الجواز إذا لم يكن بما فيه طيب ولا للزينة فهي نص في الجواز يقدم على ظهور تلك في المنع فيحمل على الكراهة ويمكن ان تجعل رواية عبد اللَّه بن يحيى الكاهلي ( 1 ) شاهدة على الجمع أيضا لعدم حملها على الحرمة إذ السؤال عن جعل شيء آخر مع الكحل بعد حكمه ( ع ) بالجواز عند العلاج بالكحل يشهد على أن الاكتحال كان مرجوحا في ارتكاز ذهن السائل . واما الكراهة الشديدة في الكحل الأسود فهو لاحتمال ان التعليل الوارد في رواية حريز المتقدمة من أن السواد زينة يحتمل ان يكون المراد منه هو ان الاكتحال بالأسود في نفسه زينة بلا قصد إليها بخلاف النظر في المرآة لكونه لا يصير زينة الا بالقصد ولذا لو كان نائما فاكتحل في عينيه بالسواد لصدق انه زانه وصار متزينا به مع أنه لا داعي ولا قصد أصلا ومنه ما في رواية العلل وفيها : قلت بسواد ليس فيه طيب قال فكرهه من أجل أنه زينة ( 2 ) ومقتضى هذا الاحتمال هو الحرمة ولكن حيث لم يجزم به فليحكم بالكراهة الشديدة .

واما بيان الحرمة إذا كان بقصد الزينة

سواء كان في الأسود أو غيره فهو بمقتضى روايتي معاوية ابن عمار المتقدمتين من الجواز ما لم يكن فيه طيب ولا للزينة بلا اختصاص بالأسود فيحرم التزين بغيره أيضا ولا ينافي العموم ما في رواية أبي بصير المتقدمة الحاصرة للمنع في خصوص الأسود إذا كان للزينة إذ فيها : وتكتحل المرأة المحرمة بالكحل كله الا كحل أسود لزينة فيلزم التخصيص بمفهوم الحصر
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب - 33 الحديث - 10 . ( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب - 33 الحديث - 14 .