إذ يحتمل كون الحصر لأجل شيوع التزين بهذا القسم من الكحل لعدم شيوع التزين بغير الأسود فيكون ذكره من باب الغالب فح لا ينعقد له المفهوم نظير آية الحجور فيبقى عموم ذلك الدليل بحاله . هذا محصل الكلام في الوجه الأول من الجمع .
واما الوجه الثاني فهو ان ينقسم مجموع روايات الباب على قسمين بعد جعل ما ورد في التزين بالكحل نظير ما ورد في التزين بالنظر في المرآة القسم الأول ما يدل على المنع من مطلق الاكتحال سواء كان لزينة أم لا والثاني ما يدل عليه إذا كان لزينة ويحمل هذا القيد على الداعي والقصد نظير ما في المرآة أي إذا كان الاكتحال بقصد الزينة فهو حرام فيخصص أو يقيد إطلاق القسم الأول فيحمل ما عدا قصد الزينة على الكراهة وذلك على الحرمة فليس ح شق ثالث وهو الكراهة الشديدة للأسود بل يدور امره بين الحرمة والكراهة المطلقة كغيره من الأكحال إذ بناء على أن يكون الاكتحال كالنظر في المرآة لا يحتمل ح ان يكون مجرد الاكتحال بالأسود زينة وان لم يقصد به ذلك كما لا يحتمل في النظر في المرآة فيحمل جميع ما ورد في الزينة على القصد والداعي من دون احتمال كونه تعليلا بأنه زينة .
واما رواية العلل فهي لا ظهور لها في الكراهة المصطلحة فلا تأبى عن الحرمة إذا كان بداعي الزينة وأن يكون المراد من قوله من أجل أنه زينة هو باعتبار الغلبة لأن المقصود الغالبي فيه التزين .
هذا تمام الكلام بالنسبة إلى الكحل نفسه وكونه تارة بقصد الزينة وأخرى بدونه واما ما فيه طيب فالأقوى هو الحرمة إذا لم يكن طيبه مسلوب الرائحة أما حرمة أصله في الجملة فمضافا إلى عمومات المنع عن الطيب للمحرم كما تقدم فيدل عليها غير واحدة من روايات الباب واما اعتبار عدم كونه مسلوب الصفة فللانصراف المانع إلى واجدها أو لا ولخصوص روايتي ابن عمار إذ فيهما طيب يوجد ريحه ثانيا .
واما ما يمكن ان يكون وجها للقول بالكراهة فهل هو لأجل كونه في الباطن أو لأجل اختلاف روايات المنع عن الطيب حيث إن في بعضها المنع عما فيه زعفران كما في
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 407
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٤٠٧