أجل أنه زينة وقال : إذا اضطرت اليه فلتكتحل ( 1 ) .
ان ظاهر تغيير السياق وعدم التعبير في الجواب عن السواد الخالي عن الطيب بقوله لا ، بل أجاب بنحو فهم الراوي الكراهة منه ( ع ) وقال فكرهه اى كره الإمام ( ع ) ذلك وهذا اما بان قال ( ع ) اكره ذلك أو استنبط الراوي هذا المعنى من هيئته ( ع ) وحاله ( ع ) ولا شهادة لاستثناء الجواز عند الاضطرار على أن الكراهة ليست بالمعنى الاصطلاحي منها بل هي بمعنى الحرمة لإمكان استثناء حال الضرورة من الكراهة الشديدة أيضا والتعبير بمثله في المستحب المؤكد وكذا الكراهة المغلظة غير عزيز كما أن الكراهة في لسان الاخبار قد تستعمل أيضا في المعنى المصطلح منها ومنه ما تقدم في باب الطيب حيث جعل كراهة ما عدا الأربعة في مقابل حرمة تلك الأربعة وذلك كراهة مصطلحة البتة والغرض ان استعمال الكراهة في معناها المصطلح لدى الفقهاء غير عزيز في الروايات .
فهذه هي الروايات المانعة عن الاكتحال بالأسود وفي مقابلها روايات أخرى تدل على الجواز بالعموم إذا لم يكن فيه طيب ولا للزينة أو تدل عليه بالخصوص لا للزينة .
منها ما عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : لا بأس ان يكتحل وهو محرم بما لم يكن فيه طيب يوجد ريحه فأما للزينة فلا ( 2 ) .
وظاهر عمومي الصدر والذيل هو جواز الاكتحال بالأسود الخالي عن الطيب ولم يكن للزينة لأن عموم الصدر يدل على جواز كل ما ليس فيه طيب يوجد ريحه ومن ذلك الكحل الأسود سواء كان وحده أو مع الأكحال الآخر ما لم يخلط بالطيب وعموم الذيل على منع كل ما للزينة وبالمفهوم على جواز ما لم يكن لها .
ثم لا خفاء في أن ما لا يجوز لذاته لا ينبغي ان يعلل عدم جوازه بأمر خارج عن ذاته فإذا لم يجز الكحل الأسود للزينة كما هو المستفاد من الذيل فلو كان غير جائز لذاته أداء لحق ظهور غير هذه الرواية مما تقدم لا يمكن إخراجه من الصدر
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 33 - الحديث - 14
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 33 - الحديث - 1