تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
وبالجملة لا يمكن إنكار ظهور هذه الروايات في ارتكاز المنع عن المخيط في ذهن السائل والظاهر أيضا ان الإمام ( ع ) قرر هذا المرتكز وأثبته ولكن جوز ما به يتم حجه وعليه اعتماده بعد اللَّه عز وجل وهو المنطقة مع الهميان وان كانا مخيطين فح يشكل لبس المنطقة والهميان جزافا من دون حاجة انحفاظ النفقة ويتفرع عليه لزوم خلع ذلك بمجرد الاستغناء عنه لنفاد ما فيه من الدراهم والدنانير مثلا أو لغير ذلك لان لبسه حدوثا لحفظ النفقة لا يوجب الجواز بقاء مع فقد الملاك بحصول الغناء عنه لنفاد النفقة التي كانت فيه أو لغير ذلك . ومن أقوى الشواهد على ممنوعية المخيط لدى الأئمة عليهم آلاف التحية والثناء هو ان المنع عنه كان متفقا عليه لدى العامة على ما يظهر من بداية ابن رشد مع نقل العلامة ره ذلك أيضا ولقد تقدم نظيره في باب الميقات من أن ما استمر عليه دأب القوم الذي جعل الرشد في خلافهم وكان بمرأى من الإمام ( ع ) ومسمع عنه ( ع ) ولم يرد منه ( ع ) شيء يدل على الرد ( ع ) تصريحا أو تلويحا بل ورد ما يؤيد ذلك ويشيده ويكشف منه جزما انه اى المنع عن المخيط كان حكما شرعيا مقبولا لديه ( ع ) نظير استقرار السيرة على عمل بلا ردع من الشرع الا ان هذه كانت سيرة أكثر أهل الإسلام لا سيرة العقلاء بما هم عقلاء والغرض ان ذلك اى المنع سيرة مرضية لديهم ( ع ) وعندي ان هذا أقوى من الشواهد السالفة . ثم إن إلحاق ما عدا المخيط من الثوب المخيط والضام بالبدن به وان لم يعمل فيه الخياطة يكشف عن كونه هو الأصل في الباب في الجملة وليس بنحو يرجم بعدم الاعتداد لعدم كونه مصرحا به في الاخبار مثلا . فتبين من جميع ما تقدم ان لبس المخيط ممنوع ولكن يترتب عليه انه مع استفادته واصطياده من لوازم الروايات المختلفة بدون تصريح شيء منها باسمه وعنوانه فهل يؤخذ بإطلاقه الشامل لكل ما عمل فيه الخياطة مع غاية قلتها أولا بل لا بد من التعارف والحق هو الحصر في المتعارف من المخيط لا مجرد اعمال الخياطة
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 386 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي