لورودها في مقام بيان الكفارات على لبس الثوب الممنوع لا إطلاق لها من حيث دلالتها على أن الممنوع هو ما ذا فهل هو مطلق أو مقيد .
والغرض ان ورودها لأجل التكفير لا لأجل المنع عن أصل الثياب وان قلنا بدلالة التكفير على الحرمة المبحوث عنها في باب تروك الإحرام الذي نحن فيه واما إذا لم يتجه هذا الإيراد فلها دلالة على ممنوعية المخيط أيضا .
ومنها ما عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : إذا لبست قميصا وأنت محرم فشقه وأخرجه من تحت قدميك ( 1 ) .
لان المدار في المنع لو كان هو عنوان الدرع فقط لم ينحصر الطريق في الاجتناب عنه بالشق مع الإخراج من تحت القدم لإمكان خرق أحد جانبيه وإخراجه عن عنوان الدرع مع بقائه في البدن واما الاكتفاء في العلاج بالإخراج من القدم دون الرأس فلئلا يلزم التظليل واما لزوم الإخراج وعدم الاكتفاء بالشق المخرج له عن عنوان الدرع فلبقاء خياطته المانعة فلذلك انحصر الأمر في الإخراج .
ومنها ما في جواز شد المنطقة والهميان على وسطه نحو ما عن أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في المحرم يشد على بطنه العمامة ؟ قال : لا . ثم قال : كان أبى يشد على بطنه المنطقة التي فيها نفقته يستوثق منها فإنها من تمام حجه ( 2 ) وبهذا المضمون روايات أخر .
وبيان دلالتها على عدم انحصار عنوان المنع في الدرع بل يمنع المخيط أيضا هو ان ظاهر سؤال الراوي عن جواز شد المنطقة والهميان هو ارتكاز ممنوعية المخيط بما هو مخيط في ذهنه إجمالا إذ لا وجه للسؤال عن ذلك عند عدم ارتكاز المنع عن المخيط لأنه لو انحصر المنع في الدرع لاتضح الجواز هنا بعدم صدقه على شيء من المنطقة والهميان البتة .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب - 45 - الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 47 - الحديث - 2