تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 377

مساهمون:

ص٣٧٧
توهم الحتم واللزوم ليس بظاهر في الزجر وحيث إن الإمساك عن الرائحة الطيبة مما أمر به فجعل النهى عن الرائحة الخبيثة مقابلا له يدل على عدم اتحادهما في الحكم من الأمر سواء كان ذلك الأمر وجوبيا أو ندبيا لا انه يحرم الإمساك . وفيه ان لا توهم لاندراج الرائحة المنتنة تحت حكم الرائحة الطيبة بعد تغايرهما من حيث استقرار الطبع على الإمساك في الأولى دون الثانية ولزوم اجتناب المحرم عن الطيب دون الخبث والخبيث فلعدم الاشتراك لا يكون الأمر بالإمساك في الثانية موهما للزومه في الأولى فحيث لا مجال لتوهم الحتم بعد ان كانت العادة على الإمساك في الأولى يكشف عن عدم التصرف في ظهور النهي في المنع فهو يدل على الزجر والحرمة . أضف إلى ذلك كله وجود رواية أخرى مستقلة في المنع عن الإمساك بلا سبق بالأمر به في الرائحة الطيبة ولا لحوق وذلك ما رواه ابن سنان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : المحرم إذا مر على جيفة فلا يمسك على انفه ( 1 ) .

السابع - في التعارض بين إزالة الطيب والطهارة

إذا تعين وجوب إزالة الطيب لانحصار الثوب أو غير ذلك ولم يمكن بالمسح بل يلزم الغسل وكان عليه تحصيل طهارة أيضا ولا يكفى الماء الا لأحدهما فهل تقدم إزالة الطيب مطلقا أو يقدم تحصيل الطهارة كذلك أو يفصل بين الطهارة عن الحدث والخبث بتقديم إزالة الطيب على الأولى والتخيير في الثانية عند عدم إحراز الأهمية ؟ وجوه اقويهما الأخير فالكلام في موردين : الأول في تقديم إزالة الطيب على الطهارة عن الحدث كالوضوء والسر في ذلك هو انه وان يلزم حفظ الماء عند انحدار التكليف وتوجهه ويحرم صبه وإضاعته ولكن قد حقق في باب التيمم ان عدم وجدان الماء الموجب للانتقال إلى البدل أعم من عدمه
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 24 - الحديث 3
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 377 | الشيخ عبد الله الجوادي الآملي