التعبير عن ذلك بصيغة الأمر بالإمساك في استحبابه لا الوجوب كما تقدم فح فيحفظ إطلاق المتعلق ويحمل ظهور الهيئة على الندب .
فتحصل من جميع ما تقدم عدم الدليل على حرمة الشم القهري لعدم دلالة شيء مما في الباب على تحتم إيجاد المانع وهو القبض ولم نجد في تعابير القدماء أيضا ما يدل على وجوب الإمساك واما حرمة الشم الاختياري فكلام آخر يليه والغرض هو وجوب القبض الخالي ما افادته لسان الحديث وكلمات القدماء فمن هنا ينقدح ما في الجواهر من لزوم القبض عند الاجتياز والجلوس المذكورين نعم لو اجتياز سوق العطارين أو جلس عند المتطيب لأجل ذلك فهو استشمام لا شم قهري وخارج عن المفروض فالحق مع المبسوط وأقرانه .
هذا تمام القول في الشم القهري ، واما استشمام الطيب فلا ريب في حرمته لأنه الأثر الشائع من جرمه فإذا حرم فقد حرم جميع آثاره أو آثاره الشائعة مضافا إلى تعليل جواز الشم وغيره في غير الطيب بأنه ليس من الطيب الدال على عدم جوازه فيه فهذا مفروغ عنه .
واما افتراش المصبوغ بالطيب أو الاتكاء عليه فإن كان بنحو يصدق مس الطيب ونحو ذلك فلا إشكال في حرمته ولقد ورد التعبير بالكراهة في الفراش الأصفر والمرفقة الصفراء فيلزم نقلها ثم نقل ما هو الشارح له وهي هذه :
الأولى ما عن المعلى بن خنيس عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : كره ان ينام المحرم على فراش اصفر أو على مرفقة صفراء ( 1 ) .
والثانية ما عن أبي بصير عن أبي جعفر ( ع ) قال : يكره ( اكره خ ل ) للمحرم لان ينام على الفراش الأصفر والمرفقة الصفراء ( 2 ) يحتمل أن تكون الكراهة انما هي لأجل مكروهية لون الصفر فيما يزاوله المحرم ولا يكون هذا اللون محبوبا نحو ما يقال من محبوبية ابيضية ثوب الإحرام ونحو ذلك فح يكون أجنبيا عن الباب رأسا .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 28 - الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 28 - الحديث - 2