ثم إن له معنى ثالثا يستفاد منه العموم فيتعدى من الخلوق إلى غيره من أنواع الطيب وهو كونه تعليلا للحكم بأنه تطهير للبيت وتطييب له فلا بأس حينئذ مع ورود الأمر بالتطهير في قوله تعالى * ( أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ والْعاكِفِينَ والرُّكَّعِ السُّجُودِ ) * حيث أمر إبراهيم ( ع ) وابنه ( ع ) بان يطهرا البيت وهو بإطلاقه يشمل أنحاء التطهير من إزالة النجاسة ان كانت ومن تطييبه فعليه يكون معنى الرواية انه لا بأس به لكونه تطهيرا مأمورا به فإذا كان التطهير محبوبا يفهم منه جواز الشم والمس ونحو ذلك للطائفين حوله والا لزم الحكم بإمساك الأنف لدى الورود حتى لا يشم من رائحته ومن طيبه وكذا الحكم بالاجتناب عن التماس لعدم تلطخ ثياب المحرم الطائف بطيبة لحرمة الشم والمس وهل هذا الا إهانة فعلى هذا المعنى يتعدى إلى غير الخلوق أيضا أداء لحق التعليل الموجب لعمومية الحكم وسرايته إلى غير مورده .
الثانية ما عن يعقوب بن شعيب قال : قلت لأبي عبد اللَّه ( ع ) : المحرم يصيب ثيابه الزعفران من الكعبة قال : لا يضره ولا يغسله ( 1 ) والمراد من الزعفران اما هو خصوص الخلوق باعتبار ان مهم اجزائه وأكثرها هو الزعفران أو هو نفسه وعلى الأول يشكل التعدي إلى غير الخلوق إذ ليس فيها التعليل حتى يفيد العموم واما على الثاني فيحكم بعدم الضرر في الخلوق أيضا لكون الزعفران حينئذ من اجزائه واخلاطه فإذا لم يلزم غسله لم يتفاوت فيه بين كونه وحده أو مع اجزاء آخر مخلوطة به ويشكل الارتضاء بالمعنى الأول بعد ما تقدم عن ابن جزلة مما يدل على أن زعفران ليس أكثر من باقي الأجزاء .
الثالثة ما عن حماد بن عثمان قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن خلوق الكعبة وخلوق القبر يكون في ثوب الإحرام فقال : لا بأس بهما هما طهوران ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 21 - الحديث - 2
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 21 - الحديث - 3