واما الكافور فمضافا إلى استبعاد خصوصية للميت حال الإحرام حيث حكم بعدم استعمال الكافور فيه إذ الظاهر أن الحكم انما هو للإحرام لا لأصل الموت حاله وان الحي لا يشارك الميت في ذلك قد ورد المنع عنه في رواية أبي بصير عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : لا بأس للمحرم ان يكتحل بكحل ليس فيه مسك ولا كافور ( 1 ) فهو معدود من الطيب المنهي عنه بالإطلاق .
فتبين من جميع ما قلناه أن المحرم على المحرم هو الطيب مسا وأكلا وشما وبالجملة تطيبا بأي نحو كان وأن المراد منه ما أعد للتطيب بنحو الملكة سواء كان متداولا في الأعصار الماضية أم لا لاختراعه في الأزمنة المتأخرة واما ما ليس معدا لذلك بل يندر التطيب به جدا فهو خارج عن حريم الحرمة .
وأن الحصر في عدد خاص كالأربعة أو الخمسة ونحو ذلك فإنما هو سيق تمثيلا لا تعيينا فيلزم ان يكون غير المذكور مثلا للمذكور في التهيؤ للتطيب ولعل اختصاصه بالذكر للشيوع والغلبة .
وأن الرائحة الطيبة ليست محرمة أصلا آية رائحة كانت ما لم تكن من الطيب نعم هي مكروهة وعليها تحمل اخبار المنع عنها لا الحرمة وأن الحي يشارك الميت في المنع عن الكافور حال الإحرام فالأقوى هو ما استظهره المصنف ره من عمومية المنع للطيب .
وهنا فروع :
الأول - في حكم الخلوق
واختلف في معناه من أنه ضرب من الطيب برأسه أو مركب من الأخلاط الخاصة وعلى الأخير هل الجزء المهم منه الزعفران أو غيره من قصب الذريرة كما يظهر مما عن ابن جزلة الخطيب في منهاجه حيث قال في بيان صفته زعفران ثلاثة دراهم ، تصب
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 33 الحديث - 13