ثم إنه يلزم التأمل فيما ورد في استثناء الخلوق حتى يستفاد نطاق دليله وانه هل يمكن التعدي منه إلى غيره من أنواع الطيب أم لا وتلك الروايات هي هذه :
الأولى ما عن عبد اللَّه بن سنان قال : سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن خلوق الكعبة يصيب ثوب المحرم قال : لا بأس ولا يغسله فإنه طهور ( 1 ) .
والظاهر أن نفى البأس عند الإصابة لا يختص بالمس بل يشمل الشم أيضا للتلازم العرفي بين الإصابة والشم واما نفى الغسل وبيان عدم لزومه فهو أيضا للإرشاد إلى جواز المس وكذا الشم فلا احتياج إلى إزالته بالغسل .
واما المراد من الطهور فالذي يظهر من النراقي ره في المستند هو بمعنى الطاهر لا المطهر حيث قال وقوله هو طهور وان دل على أن نفى البأس انما هو من جهة دفع توهم النجاسة الا انه يدل أيضا على أنه لا مانع غيره فيه أيضا ، انتهى فالمعنى عليه ان الخلوق لكونه طاهرا غير نجس لا يلزم غسله .
وهذا المعنى مع إباء الطبع السليم عنه - لكونه ليس في مقام ان بيت اللَّه غير ملوث بالنجاسة وان الكعبة ليست متنجسة حتى يعلل عدم لزوم الغسل بطهارة الخلوق الملطخ به بالبيت - لا يلائم المعنى المراد من الطهور في موارد كثيرة كما في قوله تعالى * ( أَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً طَهُوراً ) * وقوله ( ص ) جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا وقوله ( ع ) التراب أحد الطهورين وغير ذلك لان المراد منه هو المطهر لا الطاهر .
واما الذي يظهر من الفيض ره من كونه نظير التوبة موجبا للطهارة المعنوية فهو كالتوبة طهور للقلب فلعله بملاحظة ما يتبرك به من الرائحة الطيبة للكعبة فيوجب هذا العمل صفاء الباطن فلا ينبغي رجم مقاله ره بأنه عرفان خارج عن مساق الحديث إذ قد يوجد في النصوص غير واحدة من النكات العرفانية الراجعة إلى طهارة الباطن .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب - 21 الحديث - 1