متمتع فنظرت إلى بيوت مكة فاقطع التلبية وحد بيوت مكة التي كانت قبل اليوم عقبة المدنيين ، فان الناس قد أحدثوا بمكة ما لم يكن ، فاقطع التلبية ، وعليك بالتكبير والتحميد والتهليل والثناء على اللَّه عز وجل ما استطعت ، ( 1 ) .
ان ظاهرها اعتبار الدخول بمكة والنظر إلى بيوتها ولعله هو المدار لا الدخول فح يناط الحكم بالنظر اى ببلوغه حدا له شأنية النظر لا فعليته لإمكان الغفلة أو العمى أو نحو ذلك من الموانع عن النظر ثم لا ضابطة للنظر لاختلاف الأبصار ضعفا وشدة فهل المدار هو المتعارف أو إذا كثر في بعض الموارد وقل وهو المدار في مثل ما له كثرة وقلة هو الكثير أو القليل وتنقيحه على ذمة الأصول وذلك نظير - إذا خفي الجدران فقصر - على كلا الاحتمالين فيه من خفاء الجدران عن نظره أو خفائه عن الجدران وأهله وهل المدار هو البصر القوي أو الضعيف أو المتوسط مع وجوده .
وكيف كان إذا أحرز في مثل المقام ان ما جعل حدا للقطع في ظاهر الدليل انما هو لكشفه عن الحد الواقعي وجعل ذلك عبرة اليه ومرآة له فهو والا يلزم التأمل في تشخيص الحد مع اختلافه وقوله ( ع ) وحد بيوت مكة آه تحديد للمنظور وان المراد من البيوت هو خصوص بيوتها القديمة لا الأعم ( 2 ) لاستلزامه ان يكون قوله ( ع ) « وحد بيوت مكة » قصة تاريخية بلا اثر وهو بعيد جدا فعليه إذا دل ما ظاهره عموم البيوت للحديثة أيضا فيلزم القطع بالنظر إليها أيضا فيتفاوت الحد يحكم برفع اليد عنه لظاهر هذه الرواية الشارحة لبيان المراد من البيوت فتكون حاكمة على العموم أو الإطلاق فيختص بالبيوت القديمة وهذا ظاهر .
ولا يخفى انها لا تدل على إناطة الحكم بالنظر إلى خصوص عقبة المدنيين بل
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الإحرام - الباب 43 الحديث - 1
( 2 ) كما زعم في المستند حيث قال : والظاهر من الاخبار ان حد القطع النظر إلى ما كان من بيوت مكة عرفا ولو اختلفت زيادة ونقصانا باختلاف الدهور والأعصار آه .