تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
والذي ينبغي ان يقال بعد الرجوع إلى استقرار سيرة القوم الذين جعل الرشد في خلافهم هو ورود هذه الروايات الآمرة بالقطع ونحوها للردع عن سيرتهم وان التعبد بالتكرار منقطع بذلك الحد ولذلك قد ينقل فعل الرسول ( ص ) حتى يتضح عدم صحة ما توهموه من التكرار بعد ذلك الحد فيكون العمل بذلك بدعة وانهم حيث تخيلوا الأمر والصحة وان تمشي منهم القصد والقرينة واما من علم بانقطاع الحكم بذلك فلا تمشي منه القربة والقصد أصلا كما تقدم فمعه لا وجه لاحتمال حرمة التشريع لامتناعه موضوعا فلا حكم له نعم العمل الخارجي لانطباق البدعة عليه محرم ولكن مع إتيانه بعنوان انه مما ورد في الشرع وإظهاره كذلك . ومنه انقدح عدم الحرمة الذاتية للتلبية بعد ذلك الحد ان لم ينطبق على متن العمل الخارجي عنوان البدعة مثلا لو لبى للتعلم فلا مجال لاحتمال حرمته كما أنه لو صلت الحائض للتعليم إذ لا تكون هي في الحقيقة صلاة يأتي بها المكلف لإبراء الذمة بل هي مجرد صورة تأتى بها التعلم غيرها مثلا إذ لا حرمة لها بخلاف ما يكون بمنزلة شرب الخمر لأنه محرم ذاتا حتى فيما يكون للتعليم مثلا . ومما يمكن الاستشهاد به لما قلناه هو ما رواه عمر بن أذينة عن أبي عبد اللَّه ( ع ) أنه قال : في هؤلاء الذين يفردون الحج إذا قدموا مكة وطافوا بالبيت أحلوا وإذا لبوا أحرموا فلا يزال يحل ويعقد حتى يخرج إلى منى بلا حج ولا عمرة . ( 1 ) فتبين مما تقدم أن قطع التلبية ليس بواجب ذاتا ولا هي محرمة كشرب الخمر وان أمد حكمها السابق من استحباب تكرارها ينقطع بذلك الحد واما الإتيان بها رجاء فهو أيضا مشكل لعدم إحراز الملاك والمحبوبية في الجملة وان الإتيان بها بنحو ينطبق عليه عنوان البدعة يكون محرما . نعم لاحتمال الوجوب الوضعي أو الحرمة كذلك مجال بان يكون الأمر بالقطع لاشتراط صحة العمل به أو النهي عن التكرار أو أصل التلبية لمنعها عن الصحة لبعد
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الإحرام - الباب 44 الحديث - 3