تفصيله بان الظهور انما يتبع ما لم ينصب قرينة على الخلاف ويمكن إحرازه بالوجدان تارة وبأصالة عدم القرينة في الكلام المعول عليها لدى العقلاء في كثير من المقامات أخرى فإذا أحرز عدمها يحكم بالظهور كما في رأيت أسدا إذ يحمل على الحيوان المفترس عند نفى احتمال القرينة على الخلاف بأصالة عدمها .
ثم إنه قد يكون اللفظ ظاهرا في المعنى المجازي لنصب القرينة عليه ولكن يحتمل وجود قرينة أخرى دالة على عدم صلوح تلك القرينة لصرف اللفظ عن معناه الحقيقي فح يمكن إحراز عدم تلك القرينة الثانية بنحو من الأنحاء فيصير المعنى المجازي الذي للفظ بمعونة القرينة المتصلة متبعا . مثلا إذا قال « رأيت أسدا يرمي » صار للأسد ظهور في المعنى المجازي بمعونة يرمى الظاهر في رمى النبال ولا يعتنى باحتمال إرادة رمى التراب من لفظة يرمى حتى لا تصلح لصرف الأسد عن معناه الحقيقي بأصالة عدم القرينة الثانية نعم لو قال رأيت أسدا يرمي فأغبر ثوبي أو فثار الغبار ونحو ذلك من القرائن الدالة على أن المراد هو رمى التراب لا النبال يحكم بعدم الصرف عن معناه الحقيقي وهو الحيوان المفترس بخلاف ما لو شك في نصب هذه القرينة الثانية إذ يحمل على غير معناه الحقيقي .
إذا عرفت هذا التفصيل فنقول : ان الظهور الأولى للأمر نحو « اقطع » هو وجوب القطع ولكن وروده لبيان التحديد وإفادة حد التكرار المستحب قرينة على عدم إرادة الوجوب والبعث البتي نظير قوله تعالى * ( إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا ) * ، لأنه لبيان حد حكم الصيد وانه ينفد بالحل كائنا ما كان حكمه فلا ظهور له في وجوب الاصطياد ولا تفاوت فيما هو المهم بين الورود لبيان حد المحرم وهو الاصطياد هناك أو حد المندوب وهو التكرار هنا لكون كل منها شاهدا على عدم إرادة الوجوب نعم إذا احتمل الوجوب وتوهم اللزوم بنحو يكون الأمر منحدرا لتصحيحه عرفا يستفاد منه الوجوب الذي هو الظهور الأولى للأمر ولكن يمكن نفى هذا الاحتمال بأصالة العدم البتة وهكذا احتمال غيره من القرائن الشاهدة على إرادة الوجوب فمن هنا يحكم بان الظاهر من الأمر ليس هو الوجوب فتبصر .
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 253
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٥٣