زالت الشمس قم واذهب ، لا يفهم منه أزيد من نفى وجوب الجلوس بالزوال واما حرمته الذاتية بعده فلا من دون تفاوت في ذلك بين صيغة الأمر والإنشاء وبين الجملة الخبرية الملقاة بداعي الإنشاء نحو صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( ع ) أنه قال :
الحاج يقطع التلبية يوم عرفة زوال الشمس ( 1 ) ، إذ لا يستفاد منها أزيد من نفى حكم التلبية للحاج عند الزوال من عرفة أي شيء كان حكمه السابق من الاستحباب أو الجواز فلو كان لها مجرد الجواز فالمنفي هو الجواز ولو كان هو الندب فالمنفي هو ذلك أيضا والغرض انه لا يدل على ثبوت الحرمة الذاتية لها بعده .
واما ما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : قطع رسول اللَّه ( ص ) التلبية حين زاغت الشمس يوم عرفة وكان علي بن الحسين ( ع ) يقطع التلبية إذا زاغت الشمس يوم عرفة . قال أبو عبد اللَّه ( ع ) : فإذا قطعت التلبية فعليك بالتهليل والتمجيد والثناء على اللَّه عز وجل ( 2 ) فهو قاصر عن إفادة وجوب القطع البتة إذ لا دلالة لمجرد الترك على لزومه وحرمة الذكر بها ولعله لعدم الاستحباب بعده أو بجهة أخرى واما الأمر بالتهليل وأخواته فمقتضاه وان كان هو الوجوب الا انه مما لا يفتي به الأصحاب رضوان اللَّه تعالى عليهم وهو الحق لظهوره في بيان الآداب المستحبة .
واما ما رواه الشيخ ره في التهذيب عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال :
إذا زالت الشمس يوم عرفة فاقطع التلبية عند زوال الشمس ( 3 ) فهو وان كان امرا بالقطع الا انه كما تقدم لبيان انقطاع أمد حكم التلبية من استحباب التكرار واما إثبات حكم مخالف له ذاتا فلا لوروده في مقام تحديد مندوبية التكرار نعم لو كان هنا توهم وجوب القطع بان كان الأمر به لتصحيح ذلك التوهم أمكن استفادة الوجوب واما مع عدمه فلا .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الإحرام - الباب 44 - الحديث - 1
( 2 ) الوسائل - أبواب الإحرام - الباب 44 - الحديث - 2
( 3 ) الوسائل - أبواب الإحرام - الباب 44 - الحديث - 5