ولا يخفى جريان ما قلنا في صحيحة عمر بن يزيد في صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة أيضا لاشتمالها على التلبيات المستحبة أيضا ومن المحتمل قويا كونها هي المستند لوجوب الجهر عند الشيخ ره بقرينة قوله ( ع ) فيها وأكثر ما استطعت واجهر بها الملائمته لقول الشيخ ره من لزوم الجهر بقدر القوة والإمكان إذ ليس المراد منه لزوم رفع الصوت بقدر الإمكان إلى ما يمكن ان يرفع بان تكون القوة بلحاظ كيفية الصوت بل المراد هو القدرة على كمية التلبية قلة وكثرة فينطبق قول التهذيب مع صحيحة ابن عمار لان المراد من الاستطاعة ظاهرا فيهما هو القدرة بحسب عدد التلبية لا إعلاء الصوت ورفعه .
وبالجملة لا دلالة لها على وجوب الجهر بعد اشتمال ما يجهر به على عدة كلمات مستحبة لا سيما إكثار لفظة ذي المعارج بان يقال لبيك ذا المعارج لاستحبابه قطعا واحتمال وجوب الجهر عند إرادة الإتيان بهذا المستحب موهون جدا هذا ونحوه من الشواهد على مندوبية الجهر وانه غير واجب البتة .
الثالثة ما رواه عبد اللَّه بن سنان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : لما لبى رسول اللَّه ( ص ) قال : « لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك لبيك ذا المعارج لبيك » وكان ( ص ) يكثر من ذي المعارج وكان يلبى كلما لقي راكبا أو علا اكمة أو هبط واديا ومن آخر الليل وفي ادبار الصلوات ( 1 ) .
ولا يخفى عدم التصريح فيها بالجهر وعلى فرض دلالتها عليه قاصرة عن إفادة الوجوب إذ لا يستفاد منها أزيد من الرجحان وهكذا بالنسبة إلى التكرار واما وجوبه فلا وهذا مشتملة على بعض ما لم تشتمله صحيحة عمر بن يزيد وكذا معاوية ابن عمار من قوله آخر الليل الا ان يتحد مع عنوان الأسحار والخطب سهل ولعل الاستحباب هو الموجب للاختلاف بين الروايات من حيث موارد التكرار قلة وكثرة كما أن من المحتمل استفادة استحبابه عند النوم من استحبابه عند الاستيقاظ ونحوه ومن هنا ترى بعض
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الإحرام - الباب 40 - الحديث - 4