واضحة ومن الشواهد على أن التكرار ليس بواجب هو التسامح في التعداد في الروايات قلة وكثرة وكذا بالنسبة إلى الإجهار .
الثانية صحيحة عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : إذا أحرمت من مسجد الشجرة فإن كنت ماشيا لبيت من مكانك من المسجد تقول : « لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك لبيك ذا المعارج لبيك لبيك بحجة تمامها عليك » واجهر بها كلما ركبت وكلما نزلت وكلما هبطت واديا أو علوت أكمة أو لقيت راكبا وبالأسحار . ( 1 ) ان استفادة الإطلاق منها والتعدي إلى غير مسجد الشجرة مشكل لاحتمال دخالة القيد وان لم يجزم بها لإمكان وروده مورد الغالب والذي ينبغي ان يقال هو ان الصدر مسوق لبيان حكم من أحرم من المسجد ماشيا فهو محقق للموضوع وحيث انه كان للتلبية موقع ومحل وهو البيداء على ما يستفاد من بعض الروايات كان هذا ناظرا إلى تفصيل ذلك الحكم بين الماشي وغيره بجواز تلبية الماشي قبل البيداء من المسجد .
والحاصل انه لا خصوصية للإحرام من المسجد بحيث لو ورد إطلاق في الباب بالأمر بها جهرا لقيد بهذه الصحيحة لاحتمال ورود القيد مورد الغالب نعم لا إطلاق لها أيضا لاحتمال الدخالة إذ مقتضى احتمال غلبة القيد هو عدم صلوحه لتقييد دليل مطلق لا استفادة الإطلاق من نفسه إذ لم يقطع بعدم الدخالة بل كان من باب الاحتمال .
ومما يرد على الاستدلال بها لوجوب الجهر هو ان ظاهرها تعلق الجهر بما تقدمه ومن المعلوم اشتماله على غير الواجب أيضا لما تقدم في البحث عن وجوب التلبية عند عقد الإحرام انحصار الوجوب في التلبيات الأربع ولقد صرح بها في ذيل صحيحة معاوية بن عمار المتقدمة ، لقوله ( ع ) فيها : وان تركت بعض التلبية فلا يضرك غير أن تمامها أفضل واعلم أنه لا بد من التلبيات الأربع التي كن في أول الكلام وهي الفريضة وهي التوحيد وبها لبى المرسلون وأكثر من ذي المعارج فان رسول اللَّه ( ص )
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الإحرام - الباب 4 - الحديث - 3