رفع الصوت بالتلبية لا كناية عن عقد الإحرام بها كما هو غير عزيز ولعل المقصود هو ان من أهل كذلك تبعه من في يمينه من الملائكة إلى مقطع الأرض ونفاده وكذلك في يساره ، نظير ما ورد من اصطفاف الملائكة للاقتداء بالمؤمن المصلى ولذلك يقال المؤمن وحده جماعة أو التعميم لغير الملائكة أيضا كما هو الظاهر من لفظة « شيء » وكيف كان ان إثبات الوجوب بمثل هذا السند وهاتك الدلالة عسير جدا إذ لا دلالة لها على لزوم الإهلال الكذائي بل غاية ما تدل عليه هو بيان أثره وكم له في المندوبات من نظير .
الثالثة ما رواه الصدوق ره مرسلا عن أمير المؤمنين ( ع )
أنه قال ( ع ) : جاء جبرئيل ( ع ) إلى النبي ( ص ) وقال له ان التلبية شعار المحرم فارفع صوتك بالتلبية « لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك » ( 1 ) .
ان محذور إرسال السند فيها كالثانية ولو كان المراد هو انها شعار من أحرم فيلزم رفع الصوت بها دلت على اللزوم والوجوب واما لو كان المراد من المحرم هو المشتغل بإحداث الإحرام فيخرج عن البحث لكون الكلام فيما بعد عقده لا ما يعقد به الإحرام إذ لم نجد القول بلزوم الإجهار فيما يعقد به وظاهر الشيخ ره أيضا غيره وكيف كان لا يمكن استفادة الوجوب من هذا المرسل .
ثم إنه يمكن استفادة مطلوبية الإجهار وكذا التكرار مما ورد في غير هذا الباب والأولى ما عن معاوية بن عمار عن أبي عبد اللَّه ( ع ) في حديث : تقول ذلك في دبر كل صلاة مكتوبة ونافلة وحين ينهض بك بعيرك ، وإذا علوت شرفا أو هبطت واديا أو لقيت راكبا أو استيقظت من منامك وبالأسحار ، وأكثر ما استطعت واجهر بها آه ( 2 ) ودلالته على استحباب التكرار في هذه المواضع التي ليس بعضها في المتن
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الإحرام - الباب 37 - الحديث - 3
( 2 ) الوسائل - أبواب الإحرام - الباب 40 - الحديث - 2