ان الاشتراط يوجب سقوط ما كان في ذمة المشترط قبل الشروع في الحج والاشتراط من الواجب أو المستحب وان عدمه يوجب لزوم الإتيان بذلك الحج واجبا كان في نفسه أم مندوبا ولا ريب ان الالتزام بذلك بعيد جدا وان أمكن ثبوتا .
والحق هو ان نظر الرواية مقصور في تأثير الإحصار كالافساد والفرق بينهما ان الإفساد يوجب الحج من قابل مطلقا واما الحصر فلا يوجب الا عند عدم الاشتراط فح من كان على ذمته حجة الإسلام الواجبة بالأصل ثم شرع في الإتيان بلا اشتراط على الرب تعالى ان يحله حيث حبسه فأحصر يلزم عليه حجان أحدهما من ناحية إيجاب الحصر مع عدم الاشتراط والأخر ما كان واجبا عليه بالأصالة وهو حجة الإسلام والحاصل ان ما كان في ذمة المكلف فهو باق على حكمه وقاعدته واما الحصر والاشتراط فأثره ما ذكر ولو دلت رواية أخرى على عدم لزوم الحج من قابل وان لم يشترط يمكن الجمع بينهما بان المراد من الحج من قابل عند عدم الاشتراط هو الحكم الاستحبابي لا اللزومي فتبصر .
هذا تمام الكلام بالنسبة إلى هذه الصحيحة ولا بد من التأمل فيما يحتمل معارضتها فتقول :
اما ما تقدم من رواية ذريح المحاربي فلا يعارضها لدلالة ذيله أيضا على عدم وجوب الحج من قابل على المشترط واما على من لم يشترط فساكت .
واما ما رواه أحمد بن محمد بن أبي نصر قال : سألت أبا الحسن ( ع ) عن محرم انكسرت ساقه ، إلى أن قال : لا بد من أن يحج من قابل - الحديث - ( 1 ) فهي وان كانت في مورد الاشتراط كما تقدم الا ان شمولها لمن بلغ مكة يوم النحر بالإطلاق فيمكن تقييده بصحيحة ضريس المتقدمة الدالة على سقوط الحج من قابل بالاشتراط إذ يمكن ان يكون الإتيان بالعمرة كافيا عن حج التمتع في مثل المورد وعدم لزوم الحج من قابل من حيثية الحصر .
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب الإحصار والصد - الباب - 8 الحديث - 1