ثم لا ريب في أن المهم في الباب هو ما يدل على حكم إحداث الإحرام واما الروايات الأخر الناظرة إلى حكم ما بعد عقده والى الاضطرار للبرد ونحوه فخارجة عنه .
ولكن الذي يدل على جواز اللبس حال حدوث الإحرام روايتان تعارض إحديهما الأخرى ، اما الأولى فهي رواية ابن يزيد المتقدمة إذ فيها الأمر بالنكس واما الثانية فهي رواية ابن مسلم الآمرة بقلب الظاهر باطنا .
والجمع بينهما مختلف باختلاف كيفية نطاقهما فان كانتا لبيان أصل الجواز فلا تعارض وكذا لو كانتا لبيان الاجزاء والاكتفاء إذ يصح الاجتزاء بكل منهما واما لو كانتا لبيان الشرطية أو الوجوب التعيني فلا بد من الجمع بين النكس والقلب معا إذ لا تنافي بينهما ح نظير عدم التنافي بين ما يدل على لزوم طهارة لباس المصلي وما يدل على لزوم حليته وإباحته ونحو ذلك في الاجزاء والشرائط الأخر فيحفظ ظهور كل منهما في الشرطية المستلزمة للانتفاء عند الانتفاء لا الوجود عند الوجود كما هو الظاهر من الاشتراط وكذا في الوجوب التعيني بمقتضى الإطلاق إذ يدل كل منهما على لزوم هذا سواء وجد الأخر أم لا وح لا بد من الجمع بين الهيئتين بأن يجعل ظهره بطنا مع جعل ذيل الظهر صدرا وهو ممكن بلا تأمل .
نعم لا يمكن الجمع بين هيئة النكس وبين القلب الذي يمكن معه جعل اليدين في يدي القباء للزوم القلب بهذا المعنى عدم النكس لأنه لا يمكن مع جعل الأسفل أعلى جعل اليدين في يديه حتى ينهى عنه وحيث إن رواية ابن مسلم الآمرة بالقلب غير مقيدة بقوله لا يدخل يديه في يدي القباء المستلزم لعدم النكس فالجمع بين مدلوليهما ممكن البتة ولعل استفادة الوجوب التعيني صار منشأ للحكم بعدم الاجتزاء الا بالجمع بين الهيئتين .
هذا تمام الكلام فيما هو المهم وهو لبس القباء حال احداث الإحرام واما حكم لبسه بعده للاضطرار ونحوه بمقتضى الروايات الأخر فحيث انه لا يمكن الجمع بين مقتضياتها فلا بد من التخيير إذ ظاهر بعضها جعل الأعلى أسفل نظير رواية مثنى
كتاب الحج تقرير أبحاث السيد محمد المحقق الداماد — صفحة 205
مساهمون: الشيخ عبد الله الجوادي الآملي
ص٢٠٥