ان يكون له ثوب أو هو الافتقار اليه للبرد كما تدل عليه رواية أبي بصير الآتية فمعه لا ارتباط له بالمقام مع أن عنوان المحرم ظاهر فيما تحقق الإحرام هناك لا في حال الحدوث الا مع القرينة المنتفية هنا .
واما الثانية فهي ما رواه مثنى الحناط عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال : من اضطر إلى ثوب وهو محرم وليس معه الا قباء فلينكسه وليجعل أعلاه أسفله ويلبسه ( 1 ) .
وبيان عدم دلالتها على جواز لبس القباء عند الإحرام معلقا على فقد الثوبين كليهما هو انها ظاهرة فيمن أحرم ثم اضطر إلى ثوب ولعله انما هو للبرد ونحوه فحكم بلبس القباء وسر الأمر بالنكس لعله لخروجه عن التشبيه بلبس المخيط وان كان جائزا عند الضرورة كما احتمله بعض الأصحاب فلا اعتداد لظهورها في فقد الثوبين جميعا .
واما الثالثة فهي ما رواه أبو بصير عن أبي عبد اللَّه ( ع ) - في حديث - قال : وان اضطر إلى قباء من برد ولا يجد ثوبا غيره فليلبسه مقلوبا ولا يدخل يديه في يدي القباء ، ( 2 ) وصدرها هكذا : في رجل هلكت نعلاه ولم يقدر على نعلين ، قال : له ان يلبس الخفين ان اضطر إلى ذلك فيشق عن ظهر القدم . ( 3 ) والظاهر من التعبير بالهلاك هو انه كان واجدا أولا ثم هلك ولعله كان في الأثناء وهو بعد الإحرام وان لم يتعرض فيها للإحرام أصلا فهي أجنبية عن حال الحدوث ولا يصغى إلى دعوى الأولوية بأن يقال إذا جاز لبس القباء بعد عقد الإحرام فهو في حال حدوثه بطريق أولى إذ لا يكون لها وجه بعد احتمال جواز عقد الإحرام مجردا فيما لا يكون هناك ناظر بان يسقط حكم اللبس عند الفقدان وهو اى التجرد مما يتحقق بزمان قليل جدا وذلك بخلاف بقائه فلذا حكم بلبس الخفين وكذا القباء صونا من كشف العورة أو الرداء ونحو ذلك ولا ينافيه تغيير هيئة القباء لما أشير من الاجتناب عن المخيط وما
هامش
( 1 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 44 - الحديث - 3
( 2 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 44 - الحديث - 5
( 3 ) الوسائل - أبواب تروك الإحرام - الباب 51 - الحديث - 3