في إثبات هذه الأمور في طي جهات :
الجهة الأولى في جواز لبس القباء عند الإحرام في الجملة
وليعلم انه يمكن اختلاف الحكم حسب وجدان ثوبي الإحرام كليهما وعدم وجدانهما معا وان وجد أحدهما وعدم وجدان شيء منهما إذ على الأول لا يجوز لبس القباء لكونه مخيطا مثلا وعلى الثاني المنقسم إلى قسمين أيضا وكذا الثالث يحتمل الجواز ولكن المهم هو الفحص في أن ما علق عليه جواز لبس القباء هل هو فقد كليهما أو فقد أحدهما فعليه إذا علق جوازه على فقد الرداء مثلا يشكل فيما إذا فقد الإزار مع وجدان الرداء كما أنه إذا علق جواز لبس السراويل مثلا على فقد الإزار يشكل فيما إذا فقد الرداء مع وجدان الإزار نعم لو علق جواز كل منهما على فقد اى من الثوبين لكفى كما أنه لو علق جواز القباء على فقد الرداء والسراويل على فقد الإزار واتفق فقدهما جاز لبس القباء والسراويل معا نعم لو وجد ثوبا واحدا فقط يصلح للرداء وللإزار كما في الثوبين المعدين للإحرام المشبه أحدهما بالاخر بلا تفاوت أشكل الحكم إذ بمقتضى ما علق جواز القباء في لسانه على فقد الرداء لا يمكن لبسه لوجود الرداء فرضا وهكذا بملاحظة ما علق في لسانه جواز السراويل على فقد الإزار إذ يصدق عليه انه واجد له لا فاقد إياه فمعه لم يحصل المعلق عليه فإذا لم يمكن التمسك بشيء من الدليلين حتى يتضح لزوم صرفه في الإزار المجوز للبس القباء لصدق فقد الرداء ح أو العكس المجوز للبس السراويل لفقد الإزار ح يرجع إلى أصالة عدم التعين لأحدهما فينتج التخيير حتى بعد اللبس فالتخيير استمراري .
وكيف كان فقد يقال باختصاص جواز لبس القباء عند فقد الثوبين كليهما كما هو ظاهر المتن وقد يقال بالتعميم لجوازه مع فقد أحدهما أيضا كما عن تصريح الشهيدين ره بذلك والمدار هو لسان دليل التجويز فلنأت به حتى يلوح مقدار نطاقه .
فما يدل على جواز لبس القباء هو ما رواه عمر بن يزيد عن أبي عبد اللَّه ( ع )