وبالجملة فيحتمل في الأوليين من روايات الباب فساد الحج ومجرد لزوم الإتمام أعم من الصحة نعم يمكن استكشاف الصحة وعدم لزوم الإعادة من قابل من السكوت وعدم تعرض الأمر بالإعادة بخلاف هذه الرواية لصراحتها بعدم فساد الحج ولكن في مورد الجهل واما في مورد العلم والعمد فلا دليل أيضا على فساده ولزوم إعادته من قابل إذا التعليل بمنطوقه دال على عدم شيء من البدنة والإعادة من قابل لعدم فساد الحج على الجاهل ولا إطلاق المفهومة حتى يدل على أن ارتكاب ذلك الأمر عن علم وعمد موجب لترتب كل واحد من الشق والبدنة والإعادة .
وذلك نظير ما يقال في مفهوم قوله الماء إذا بلغ قدر كر لا ينجسه شيء من أنه إذا لم يبلغ قدره لا يحكم بأنه لا ينجسه كل شيء لا انه ينجسه كل شيء بل ليس بصدد بيان المفهوم حتى يؤخذ بإطلاقه فهنا أيضا يقال بان الجاهل لا شيء عليه واما ان العالم فهل عليه كل واحد من تلك الثلاثة أو بعضها فلا ( 1 ) ولو استفيد من المفهوم لزوم الشق على العالم لا ينافيه إطلاق ما تقدم في الأوليين من الحكم بكفاية النزع وعدم لزوم الشق إذا كان عقد الإحرام في لبس القميص لما قلنا من الانصراف إلى خصوص الجاهل أولا وضعف شمول العالم على فرضه ثانيا فلو دل هذا المفهوم مثلا على لزوم الشق في صورة العلم والعمد يقيد ذلك الإطلاق بالنسبة اليه .
واما حاصل الرواية الرابعة فهي مختصة بصورة الجهل ولا مجال لتوهم اتحادها مع الثالثة لكونهما روايتين لا رواية واحدة للاختلاف بينهما وكيف كان تدل هذه على عدم لزوم الشق وكفاية النزع من رأسه ان كان عقد الإحرام في القميص معللا بالجهل فيستفاد منه عدم جريان هذا الحكم وهو عدم لزوم الشق في صورة العمد والا لما تمت العلة إذ المفروض جريانه فيما عدا صورة الجهل أيضا فالحكم في صورة الجهل مخالف له في صورة العمد ومن هنا يصح الحكم بان اللازم في صورة العمد هو
هامش
( 1 ) قد يقال بلزوم الاحتياط على العالم بالجمع إذ يعلم بلزوم أحد تلك الأشياء الثلاثة من دون العلم بتعينها وليس من باب الأقل والأكثر فتأمل جيدا .