وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثامن والثلاثون :
38 - وكل أناس سوف تدخل بينهم * دويهية تصفر منها الأنامل
على أن تصغير دويهية قريب من التصغير للتعظيم ، وحقق الشارح المحقق
أن تصغيرها للتحقير ، قال : إذ المراد بها الموت : أي يجيئهم ما يحتقرونه مع أنه
عظيم في نفسه تصفر منه الأنامل ، والقول بأن تصغيرها للتعظيم هو قول الكوفيين ،
وسوف هنا للتحقيق والتأكيد ، والداهية : مصيبة الدهر ، مشتقة من الدهى
بفتح الدال وسكون الهاء ، وهو النكر ، فان كل واحد ينكرها ولا يقبلها ،
ودهاه الامر يدهاه إذا أصابه بمكروه ، ورواه ابن دريد في الجمهرة " خويخية
تصفر - الخ " وقال : الخويخية الداهية ، وهو بخاءين معجمتين مصغر الخوخة
بالفتح ، وهي الباب الصغير ، وكذا روى الطوسي أيضا عن أبي عمرو ، وقال :
يقول : ينفتح عليهم باب يدخل عليهم منه الشر ، وإذا مات الرجل أو قتل
اصفرت أنامله واسودت أظافره . وقيل : المراد من الأنامل الأظفار ، فإن صفرتها
لا تكون إلا بالموت
والبيت من قصيدة للبيد ، رضي الله عنه ، ابن عامر الصحابي ، وتقدم شرح
أبيات منها مع ترجمته في الشاهد الثالث والعشرين بعد المائة من شواهد شرح الكافية
* * *
وأنشد بعده ، وهو الشاهد التاسع والثلاثون [ من الطويل ]
39 - فويق جبيل شاهق الرأس لم تكن * لتبلغه حتى تكل وتعملا
على أنه استدل لمجئ التصغير بتصغير جبيل في البيت
قال ابن ( 1 ) : يعيش : للتصغير معان ثلاثة : تحقير ما يتوهم ( 2 ) أنه عظيم كرجيل
هامش
( 1 ) انظر شرح المفصل لابن يعيش " 5 : 113 مصر "
( 2 ) في شرح المفصل " ما يجوز أن يتوهم أنه الخ " وكذا في الذي بعده