وتقليل ما يتوهم أنه كثير كدريهمات ، وتقريب ما يجوز أن يتوهم أنه بعيد كبعيد
العصر وقبيل الفجر ، وأضاف الكوفيون قسما رابعا يسمونه تصغير التعظيم ،
كقول الشاعر :
* دويهية تصفر منها الأنامل *
والمراد التعظيم ، إذ لا داهية أعظم من الموت ، وقال آخر :
* فويق جبيل شاق الرأس - البيت *
قال " جبيل " ثم قال " شاهق الرأس " وهو العالي ، فدل على أنه أراد تفخيم
شأنه ، وهذا ليس من أصول البصريين ، وجميع ما ذكروه راجع إلى معنى التحقير ،
فأما قولهم " دويهية " فالمراد أن أصغر الأشياء قد يفسد الأمور العظام ، فحتف
النفوس قد يكون بصغير الامر الذي لا يؤبه له ، وأما " فويق جبيل " فالمراد أنه
صغير العرض دقيق الرأس شاق المصعد لطوله وعلوه ، انتهى
ومن الكوفيين أبو حنيفة الدينوري ، قال في كتاب النبات : وإنما صغر
الجبل على وجه التعظيم ، كما قالوا للداهية : دويهية ، ولم يرد التحقير ، وكيف قد
قال " شاهق الرأس "
وكذا قال ابن السكيت في شرحه للبيت ، قال : يقول : هو صغير العرض
ذاهب في السماء ، وفويق جبيل أراد أن يكبره بتصغيره كما قال
* وكل أناس سوف . . . البيت *
ويروى " سامق الرأس " و " شاهق الرأس " و " شامخ الرأس " والجميع
واحد ، انتهى
وتبعهم ابن هشام في ( 1 ) المغني ، فقال : ونظير رب في إفادة التكثير تارة والتقليل
أخرى صيغ التصغير ، تقول حجير ورجيل فتكون للتقليل ، وقال :
هامش
( 1 ) في مباحث " رب " من الباب الأول من كتاب المغني