كأن مدب النمل يتبع الربا * ومدرج ذر خاف بردا فأسهلا
على صفحتيه بعد حين جلائه * كفي بالذي أبلى وأنعت منصلا
ومبضوعة من رأس فرع شظية * بطود تراه بالسحاب مجللا
على ظهر صفوان كأن متونه * عللن بدهن يزلق المتنزلا
يطيف بها راع يجشم نفسه * ليكلا فيها طرفه متأملا
فلاقى امرأ من بيدعان وأسمحت * قرونته باليأس . منها وعجلا
فقال له هل تذكرن مخيرا * يدل على غنم ويقصر معملا
على خير ما أبصرتها من بضاعة * لملتمس بيعا بها أو تبكلا
فويق جبيل شامخ الرأس لم تكن * لتبلغه حتى تكل وتعملا
فأبصر ألهابا من الطود دونها * يرى بين رأسي كل نيقين مهبلا
فأشرط فيها نفسه وهو معصم * وألقى بأسباب له وتوكلا
وقد أكلت أظفاره الصخر كلما * تعيا عليه طول مرقى تسهلا
فما زال حتى نالها وهو معصم * على موطن لو زل عنه تفصلا
فلما نجا من ذلك الكرب لم يزل * يمظعها ماء اللحاء لتذبلا
فلما قضى مما يريد قضاءه * وصلبها حرصا عليها فأطولا
أمر عليها ذات حد دعالها * رفيقا بأخذ بالمداوس صيقلا
فجردها صفراء لا الطول عابها * ولا قصر أزرى بها فتعطلا
ثم وصفها بعشرة أبيات وقال :
فذاك عتادى في الحروب إذا التظت * وأردف بأس من حروب وأعجلا
قوله " وإني أمرؤ أعددت " : أي هيأت عدة ، و " أعصل " بمهملتين أعوج
قال ابن السكيت في شرحه : يقول : هي حرب قدمت وأسنت فهو أشد لها
وقوله " أصم ردينيا الخ " هو مفعول أعددت : والأصم : المصمت الذي لا جوف له
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 88
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٨٨