قد جعل النعاس يغرندينى * أدفعه عنى ويسرندينى
وغير المتعدى نحو قولهم : أحر نبي الديك ، انتهى . وتبعه السخاوي في سفر
السعادة فقال : السرندي هو الجرئ الشديد ، ومنه قولهم : اسرنداه ، إذا ركبه ،
وأنشد الرجز ، وكذا في الصحاح ، قال : اسرنداه اعتلاه ، والاسرنداء :
الاغرنداء ، والمسرندى : الذي يعلوك ويغلبك ، وأنشد الرجز ، ولم يتعرض له
ابن برى في أماليه عليه بشئ ، ولا الصفدي في حاشيته عليه ، وقلما خلا عن هذا
الرجز كتاب من علم الصرف ، ومع ذلك لم يعرف قائله ، والله أعلم .
المضارع
وأنشد بعده ، وهو الشاهد التاسع عشر :
19 - بنت على الكرم
هو قطعة من بيت وهو [ من المنسرح ] :
نستوقد النبل بالحضيض ونصطاد * نفوسا بنت على الكرم
على أن أصله بنيت ، وطئ تفتح قياسا ما قبل الياء إذا تحركت الياء بفتحة
غير إعرابية ، فتنقلب الياء ألفا ، وكانت طرفا ، لتحركها وانفتاح ما قبلها ، فصار
بنات فحذفت الألف لالتقاء الساكنين
قال ابن جنى في إعراب الحماسة : هذه لغة طائية ، وهو كثير ، إلا أنه ينبغي
أن تعلم أن الكسرة المبدلة في نحو هذا فتحة مبقاة الحكم غير منسية ولا
مطروحة الاعتداد بها ، ألا ترى أن من قال في بقي بقا وفى رضي رضا لا يقول
في مضارعه إلا يبقى البتة ، ولو كان الفعل مبنيا على فعل أو منصرفا به عن إرادة
فعل معنى كما انصرف به عنه لفظا لوجب أن تقول في رضا : يرضو ، كما تقول في
غزا : يغزو ، وفى فنا يفنو ، لأنه عندي من الواوي ، وذلك أنه من معنى الفناء
للدار وغيرها ، إلى آخر ما ذكره
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 48
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤٨