وهذا البيت قبله بيت وهو [ من المنسرح ] :
نحن حبسنا بنى جديلة في * نار من الحرب جحمة الضرم
نستوقد النبل الخ
وأوردهما أبو تمام في أوائل الحماسة ( 1 ) ، ونسبهما إلى بعض بنى بولان من
طي ، وبولان - بفتح الموحدة وسكون الواو - علم مرتجل من البول . قال أبو العلاء
المعرى : يجوز أن يكون اشتقاقه من البال ، وهو الخلد والحال ، وجديلة - بفتح
الجيم - حي من طي ، وهو المراد هنا ، وجديلة حي من الأزد أيضا ، وحى من
قيس عيلان أيضا ، وجحمة - بفتح الجيم وسكون الحاء المهملة - مصدر جحمت
النار ، فهي جاحمة : أي اضطرمت والتهبت ، ومنه الجحيم ، والضرم - بفتحتين -
التهاب النار ، وقد ضرمت واضطرمت وتضرمت . يقول : حبسنا هؤلاء القوم
على نار من الحرب شديدة الاضطرام والالتهاب
وقوله " نستوقد النبل : الخ " نستوقد بالنون ، والنبل - بفتح النون -
السهام مفعولة ، يقول : تنفذ سهامنها في الرمية حتى تصل إلى حضيض الجبل
فتخرج النار ، لشدة رمينا وقوة سواعدنا ، ونصيد بها نفوسا مبنية على الكرم ،
يعنى أنا نقتل الرؤساء ، وهذا من فصيح الكلام ، كأنه جعل خروج النار من
الحجر عند ضربهم النبل له استيقادا منهم لها ، والحضيض : قرار الجبل وأسفله ،
وروى " تستوقد النبل " ( 2 ) بالمثناة الفوقية ، والنبل فاعله ، وروى أبو محمد
هامش
( 1 ) انظر شرح الحماسة للتبريزي ( ج 1 ص 86 ) فقد أخذ المؤلف أكثر
ما كتبه على هذا الشاهد منه وإن لم يجر ذكره
( 2 ) أشار التبريزي في الموضع المذكور إلى هذه الرواية ولكنه جعل فاعل
تستوقد ضميرا مستترا عائدا إلى الحرب في البيت السابق وجعل النبل منصوبا على
أنه مفعول به