الأعرابي فيما نقض به على أبى عبد الله النمري أول شارح للحماسة هذين البيتين
لرجل من بنى ألقين على وجه لا شاهد فيه ، وهو كذا
نستوقد النبل بالحضيض ونقتاد * نفوسا صيغت على كرم
قال : وهذا البيتان لرجل من بلقين ، وسبب ذلك أن ألقين بن جسر
وطيئا كانوا حلفاء ، ثم لم تزل كلب بأوس بن حارثة حتى قاتل ألقين يوم ملكان ( 1 )
فحبستهم بنو ألقين ثلاثة أيام ولياليها ، لا يقدرون على الماء ، فنزلوا على حكم الحارث بن
زهدم أخي بنى كنانة بن ( 2 ) ألقين ، فقال شاعر ألقين يومئذ هذين البيتين ، انتهى .
* * *
وأنشد بعده ، وهو الشاهد العشرون [ من الرمل ]
20 - ليت شعري عن خليلي ما الذي * غاله في الحب حتى ودعه
على أن ماضي يدع ، وهو ودع ، لم يستعمل إلا ضرورة ، وبالغ سيبويه
فقال : ( 3 ) " أماتوا ماضي يدع " أي لم يستعملوه ، لا في نثر ولا في نظم ، وقالوا أيضا :
لم يستعمل مصدره ولا اسم فاعله ولا اسم مفعوله ، مع أن الجميع قد ورد ، فالأقرب
الحكم بالشذوذ ، لا بالإماتة ، ولا بالضرورة ، كما قال ابن جنى في المحتسب ، قال :
قرأ ( ما ودعك ربك ) خفيفة النبي صلى الله عليه وسلم ، وعروة بن الزبير ،
وهذه قليلة الاستعمال
هامش
( 1 ) ملكان : ضبطه ياقوت بفتحات ، وضبطه في القاموس مثله أو بكسر الميم
وسكون اللام ، وقالا : هو جبل بالطائف ، وذكر ياقوت أنه يقال : ملكان ، بفتح
الميم وكسر اللام ، وأنه واد لهذيل على ليلة من مكة وأسفله بكنانة
( 2 ) في بعض النسخ " أخي بنى بنانة بن ألقين " وهو تحريف ، والترجيح عن
نسخة أخرى وعن شرح الحماسة للتبريزي عند شرحه لهذين البيتين ( ج 1 ص 86 )
( 3 ) عبارة سيبويه ( ج 2 ص 256 ) : " كما أن يدع ويذر على ودعت
ووذرت وإن لم يستعمل "