وقال الصاغاني في العباب : وقد اختار النبي صلى الله عليه وسلم أصل هذه
اللغة فيما روى ابن عباس رضي الله عنهما أنه قرأ ( ما ودعك ) مخففة ، وكذلك
قرأ عروة ومقاتل وأبو حياة وإبراهيم وابن أبي عبلة ويزيد النحوي ، انتهى
وقال ابن الأثير في النهاية عند حديث " لينتهين أقوام عن ودعتهم الجمعات
أو ليختمن الله على قلوبهم " أي : عن تركهم إياها والتخلف عنها ، يقال :
ودع الشئ يدعه ودعا ، إذا تركه ، والنحاة يقولون " إن العرب أماتوا ماضي
يدع ومصدره ، واستغنوا عنه بترك " والنبي عليه السلام أفصح ، وإنما يحمل
قولهم على قلة استعماله ، فهو شاذ في الاستعمال فصيح في القياس ، وقد جاء في
غير حديث ، حتى قرئ ( به ( 1 ) ) قوله تعالى ( ما ودعك ربك وما قلى )
بالتخفيف ، انتهى
وكذا في التقريب لنور الدين محمود ابن صاحب المصباح أحمد بن محمد
الفيومي ، قال : ودعت الشئ ودعا تركته ، وقرئ ( ما ودعك ربك ) مخففا
ومنه " من ودعه الناس لشره " و " عن ودعهم الجمعات " وقوله " غير مودع ربنا
ولا مكفور ( 2 ) " أي غير متروك ولا مفقود ، يريد الطعام ، أو المراد الله تعالى أي
غير متروك الطاعة أو غير متروك الطلب إليه والسؤال منه ، كما قال " غير مستغنى
عنه " ، وبكسر الدال أي غير تارك طاعتك ربنا ، وقيل : هو من الوداع ، انتهى
وقال أبوه في المصباح : ودعته أدعه ودعا ، تركته ، وأصل المضارع الكسر ،
ومن ثم حذفت الواو ، ثم فتح لمكان حرف الحلق ، قال بعض المتقدمين :
وزعمت النحاة أن العرب أماتت ماضي يدع ومصدره واسم الفاعل ، وقد قرأ
مجاهد وعروة ومقاتل وابن أبي عبلة ويزيد النحوي ( ما ودعك ربك ) بالتخفيف ،
هامش
( 1 ) الزيادة عن النهاية لابن الأثير ( 2 ) وقع الحديث هكذا في اللسان وفى
النهاية ، ولكن لا يتم الاستشهاد به على هذه الرواية