ثم يقوى ، قال القالي : سمعت هذا المثل من أبى المياس ، وفسره لي فقال : يعود
الضعيف بأرضنا قويا ، ثم سألت عن أصل هذا المثل أبا بكر بن دريد فقال :
البغاث ضعاف الطير ، والنسر أقوى منها ، فيقول : إن الضعيف يصير كالنسر في
قوته ، انتهى
وفى الصحاح : قال ابن السكيت : البغاث طائر أبغث إلى الغبرة دوين
الرخمة بطئ الطيران ، وفى المثل " إن البغاث بأرضنا يستنسر " أي من جاورنا
عزبنا ، وقال يونس : فمن جعل البغاث واحدا بغثان ، مثل غزال وغزلان
ومن قال للذكر والأنثي بغاثة فالجمع بغاث ، مثل نعامة ونعام ، وقال الفراء : بغاث
الطير شرارها ومالا يصيد منها ، وبغاث وبغاث وبغاث ثلاث لغات
وكتب ابن برى على ما نقله عن ابن السكيت : هذا غلط من وجهين :
أحدهما أن البغاث اسم جنس واحده بغاثة مثل حمام وحمامة ، وأبغث صفة ، بدليل
قولهم أبغث بين البغثة ، كما تقول أحمر بين الحمرة ، وجمعه بغث ، مثل أحمر وحمر ،
وقد يجمع على أباغث لما استعل استعمال الأسماء ، كما قالوا أبطح وأباطح ، والثاني
أن البغاث ما لا يصيد من الطير ، وأما الابغت من الطير فهو ما كان لونه أغبر ،
وقد يكون صائدا وغير صائد ، انتهى
وهو مصراع من الشعر ، ولم أقف على تتمته بعد التتبع وبذل الجهد ، والله أعلم
* * *
وأنشد بعده ، وهو الشاهد الثامن عشر [ من الرجز ]
18 - إني أرى النعاس يغرندينى * أطرده عنى ويسر ندينى
على أن هذين الفعلين قد جاءا متعديين في الظاهر ، والأصل يغرندى على ،
ويسرندى على ، أي يغلب ويتسلط ، وحمل ابن هشام في المغني تعديهما على
الشذوذ ، وقال : ولا ثالث لهما ، وقال ابن جنى في شرح تصريف المازني : افعليت
على ضربين : متعد وغير متعد ، فالمتعدى نحو قول الراجز :
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 47
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤٧