وإياك والامر الذي إن تراحبت * موارده ضاقت عليك مصادره
ولا تمنعن الدهر ماء عمرته * وإن كان أولى الناس بالماء عامره
وإن قيل قول سيئ في مقامة * فلا تك مولى قول سوء تبادره "
انتهى .
وأنشد بعده - وهو الشاهد التاسع والعشرون بعد المائتين - : [ من الكامل ]
229 - وأتت صواحبها فقلن هذا الذي * منح المودة غيرنا وجفانا
على أن أصله إذا الذي ، فأبدلت همزة الاستفهام هاء
قال ابن جنى في المحتسب : " لا يريد هذا الذي ، بل يريد إذا الذي ، تم
أبدل همزة الاستفهام هاء ، وقد يجوز مع هذا أن يكون أراد هذا الذي مخبرا ، ثم
حذف الألف " انتهى .
فيكون حذفت الألف من هاء التنبيه المركبة مع ذا الاشارية ، ويكون
الكلام خبرا لا إن شاء
والبيت مشهور : أنشده الجوهري في آخر الصحاح ، وأنشده ابن جنى في سر
الصناعة عن الأخفش ، والزمخشري في المفصل ، وغيرهم ، وقائله مجهول ، ويشبه
أن يكن من شعر عمر بن أبي ربيعة المخزومي ، فإن في غالب شعره أن النساء
يتعشقنه ، وروى " وأتى صواحبها " فاعل جمع صاحبة ، وزعم الجاربردي أنه
مفعول ، والفاعل ضمير ، ويرده رواية " وأتت صواحبها "
وروى الأزهري في التهذيب عجزه كذا :
* رام القطيعة بعدنا وجفانا *
والقطيعة : الهجر ، ومنح : بمعنى أعطى ، والله سبحانه أعلم بقائله :
* * *
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 477
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤٧٧