وأنشد الجاربردي - وهو الشاهد الثلاثون بعد المائتين ، وهو من شواهد
سيبويه - : [ من الطويل ]
230 - بحيهلا يزجون كل مطية * أمام المطايا سيرها المتقاذف
على أن حيهلا جاء بالألف كما في البيت ، وهو مركب من حي ومن هلا ،
كتركيب خمسة عشر ، وهو محكى أريد لفظه بدون تنوين
قال الأعلم في شرح أبيات سيبويه : " الشاهد في قوله " بحيهلا " فتركه
على لفظه محكيا ، يقول : لعجلتهم يسوقون المطايا بقولهم : حيهلا ، ومعناه الامر
بالعجلة ، على أنها متقدمة في السير متقاذفة عليه : أي مترامية ، وجعل التقاذف
للسير اتساعا ومجازا " انتهى .
والازجاء - بالزاي والجيم - : السوق ، والمطية : الدابة ، وأمام - بالفتح -
قال ابن الحاجب في أماليه : " يريد أنهم مسرعون في السير يسوقون بهذا الصوت
لتسرع في سيرها ، وقال : أمام المطايا ، لأنه إذا سبقت الأولى تبعها ما بعدها ،
بخلاف سوق الأواخر ، وقال : سيرها المتقاذف ، يعنى أنهم يسوقونها مع كون
سيرها متقاذفا ، والتقاذف : الترامي في السير ، وإذا سيق المتقاذف كان سيره
أبلغ مما كان عليه ، وأمام المطايا : في موضع وصف لمطية ، وسيرها المتقاذف :
جملة ابتدائية صفة لمطية ، والجار والمجرور متعلق بيزجون " انتهى .
والأجود أن يكون سيرها فاعل الظرف ، لاعتماده على الموصوف ، والمتقاذف
صفة لسيرها ، ويجوز ما قاله الجاربردي ( 1 )
وقد شرحناه بأكثر من هذا في الشاهد الثالث والستين بعد الأربعمائة من
شواهد شرح الكافية
وأما " حيهلا " في الحديث فقد قال ابن الأثير في النهاية : " من حديث ابن
هامش
( 1 ) ذكر الجاربردي أن " سيرها " مبتدأ ، و " المتقاذف " صفته و " أمام المطايا " متعلق بمحذوف خبر ، والجملة صفة لمطية