مسعود ( إذا ذكر الصالحون فحيهلا بعمر ) أي : أقبل به وأسرع ، وهي كلمتان
جعلتا كلمة واحدة ، فحى : بمعنى أقبل ، وهلا : بمعنى أسرع ، وقيل : بمعنى
أسكن عند ذكره حتى تنقضي فضائله " انتهى .
* * *
وأنشد بعده - وهو الشاهد الواحد والثلاثون بعد المائتين - : ( من مشطور الرجز )
231 - قد وردت من أمكنة * من ها هنا ومن هنه
* إن لم أروها فمه *
على أن الأولى أن تكون الهاء في مه بدلا من الألف ، وأن تكون دعامة
لما الاستفهامية بعد حذف ألفها بدون جار على قلة ، وهذا الوجه الثاني لم أره لأحد
غيره ، ولم يقل أحد إن " ما " الاستفهامية تحذف ألفها بلا جار ، نعم قالوا : إن
ألفها تثبت مع الجار ، وخرجوا على هذا آيات ، وأما الوجه الأول فهو المعروف ،
وذكره ابن جنى في شرح تصريف المازني وفى المحتسب ، وفى سر الصناعة ،
قال في المحتسب بعد إنشاد الأبيات : " يريد إن لم أروها فما أصنع ؟ أو فما مغناى ؟
أو فما مقداري ؟ فحذف الألف وألحق الهاء لبيان الحركة " انتهى .
وقال في سر الصناعة : " أخبرنا بهذه الأبيات بعض أصحبانا يرفعه بإسناده إلى
قطرب ، ويريد بقوله : من هنه ، من هنا ، فأبدل الألف في الوقف هاء ، فأما
قوله : فمه ، فالهاء فيه يحتمل تأولين : أحدهما أنه أراد فما : أي إن لم أرو هذه
الإبل الواردة من هنا ومن هنا ، فما أصنع ؟ منكرا على نفسه أن لا يرويها ،
فحذف الفعل الناصب لما التي في معنى الاستفهام ، والوجه الاخر أن يكون أراد
إن لم أروها فمه : أي فاكفف عنى فلست بشئ ينتفع به ، وكأن التفسير الأول
أقوى في نفسي " انتهى .
وقوله " قد وردت " أي : الإبل ، والورد : الوصول إلى الماء من غير دخول
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 479
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٤٧٩