مرح الجنون ، ونشر - بالبناء للمجهول بالتخفيف والتشديد - : أي رقى وعوذ ،
كما نشر عن المسحور فبرأ ، والنشرة - بالضم - : الرقية والعوذة ، وعتق :
خلص من الأسر ، يقول : كأن هذا الحمار الذي شبه ناقته به كالامن كثرة
حركته فحين أراد الرجوع إلى مأواه نشط شوقا إليه فكأنه مجنون نشاط ،
أو أسير صادف غرة فتفلت من أسره ، فهرب أشد الهرب ، والمنسرح : الخارج
من ثيابه ، وهو حال من ضمير راح سببية ، وذعاليب : فاعلها ، وضمير عنه
للاحقب ، وهذا تمثيل ، يريد أن هذا الحمار تساقط عنه وبره وشعره وهذا مما
ينشطه ، والرواية في ديوانه :
* منسرحا إلا ذعاليب الحرق *
يعنى أنه انسرح من وبره إلا بقايا بقيت عليه ، والحرق - بالحاء والراء المهملتين
المفتوحتين - : تحات الوبر ، من قولهم : حرق شعره - من باب فرح - : أي
تقطع ونسل ، وضبطه بعضهم بكسر الخاء المعجمة وفتح الراء ، وليس له وجه هنا
وإنما جعله كذلك اتباعا لما شرحوا به الذعاليب .
وقد شرحنا منها أبياتا كثيرة في الشاهد الخامس ، وفى الشاهد الواحد والثلاثين
بعد الثمانمائة ، من شرح شواهد شرح الكافية .
* * *
وأنشد أيضا بعده - وهو الشاهد السادس والعشرون بعد المائتين - : [ من البسيط ]
226 - وقد أكون على الحاجات ذالبث * وأحوذيا إذا انضم الذعاليب
وقد شرحه وأغنانا عن شرحه ( 1 )
* * *
هامش
( 1 ) البيت لجرير ، واللبث : المكث ، والاحوذي : الخفيف في العمل لحذقه