أفعلت في معنى فعلت ، كما جاءت فعلت في معناها : أقللت وأكثرت في قللت
وكثرت ، وقالوا : أغلقت الأبواب وغلقت ، قال الفرزدق :
ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها . . . البيت ، انتهى
وأورد سيبويه هذا البيت أيضا في باب ما يذهب التنوين فيه من الأسماء ( 1 )
قال : " وتقول هذا أبو عمرو بن العلاء ، لان الكنية كالاسم الغالب ، ألا ترى أنك
تقول : هذا زيد بن أبي عمرو ، فتذهب التنوين كما تذهبه في قولك : هذا زيد
ابن عمرو ، لأنه اسم غالب ( 2 ) ، وقال الفرزدق في أبى عمرو بن العلاء :
* ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها * البيت
قال الأعلم " الشاهد فيه حذف التنوين من أبى عمرو ، لان الكنية في
الشهرة والاستعمال بمنزلة الاسم العلم [ فيحذف التنوين منها إذا نعتت بابن مضاف
إلى علم كما يحذف التنوين من الاسم ] ( 3 ) وأراد أبا عمرو بن العلاء بن عمار "
انتهى .
وزعم ابن السيرافي في شرح أبيات سيبويه أن عمارا جد من أجداده ، ورد
عليه الأسود أبو محمد الأعرابي في فرحة الأديب بأن عمارا جده الأدنى ، وليس
بجد من أجداده ، وهو أبو عمرو زبان بن العلاء بن عمار المازني ، من بنى مازن
ابن مالك بن عمرو بن تميم ، وأنشد بعد ذلك البيت بيتين آخرين ، وهما :
حتى أتيت فتى محضا ضريبته * مر المريرة حرا وابن أحرار
ينميه من مازن في فرع نبعتها * أصل كريم وفرع غير خوار
هامش
( 1 ) انظر كتاب سيبويه ( ج 2 ص 147 ) وما بعدها
( 2 ) في كتاب سيبويه هنا زيادة قوله " وتصديق ذلك قول العرب هذا رجل
من بنى أبى بكر بن كنانة "
( 3 ) الزيادة عن شرح الأعلم لشواهد سيبويه ( ج 2 ص 148 )