وأنشد بعده ، وهو الشاهد السادس عشر ، وهو من شواهد سيبويه [ من البسيط ]
16 - ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * حتى أتيت أبا عمرو بن عمار
على أن أفتح وأغلق فيه بمعنى أفتح وأغلق بالتشديد ، قال سيبويه في
باب افتراق فعلت وأفعلت في الفعل للمعنى ما نصه : " وقالوا أغلقت الباب وغلقت
الأبواب حين كثروا العمل ( 1 ) ، وإن قلت أغلقت الأبواب كان عربيا جيدا ،
[ و ] ( 2 ) قال الفرزدق :
* ما زلت أغلق أبوابا وأفتحها * البيت
وقال أيضا في الباب الذي يليه وهو باب دخول فعلت على فعلت ، الأول
بالتشديد والثاني بالتخفيف " نحو كسرته وقطعته فإذا أردت كثرة العمل قلت
كسرته وقطعته " إلى أن قال : " واعلم أن التخفيف في هذا حائز كله ( 3 ) عربي ،
إلا أن فعلت إدخالها لتبيين الكثر ، وقد يدخل في هذا التخفيف ، قال الفرزدق
* ما زلت أفتح أبوابا وأغلقها * البيت
وفتحت في هذا أحسن ، وقد قال جل ذكره ( جنات عدن مفتحة لهم
الأبواب ) انتهى .
فظهر أن كليهما مبالغة ، لا في أغلقها فقط ، ولهذا نبه عليهما الشارح المحقق
وقال الأعلم : " الشاهد في جواز دخول أفعلت على فعلت فيما يراد به التكثير ،
يقال : فتحت الأبواب وأغلقتها ، والأكثر فتحتها وغلقتها ، لان الأبواب جماعة
فيكثر الفعل الواقع عليها " انتهى
واقتصر ابن السراج في الأصول على التنبيه على أغلقها فقط ، قال : " يجئ
هامش
( 1 ) في سيبويه ( ج 2 ص 237 ) زيادة قوله : " وستري نظير ذلك في باب
فعلت ( بالتشديد ) إن شاء الله "
( 2 ) الزيادة عن كتاب سيبويه في الموضع السابق
( 3 ) في الأصول : " أن التخفيف في هذا كله جائز عربي " والتصحيح عن
سيبويه في الموضع السابق