وأنشد بعده ، وهو الشاهد الخامس عشر ، وهو من شواهد سيبويه ( 1 )
[ من الطويل ]
15 - وقفت على ربع لمية ناقتي * فما زلت أبكى عنده وأخاطبه
وأسقيه حتى كادمما أبثه * تكلمني أحجاره وملاعبه
على أن " أسقيه " بمعنى أدعو له بالسقيا ، مضارع أسقاه
قال سيبويه ( 1 ) ، وقالوا : أسقيته في معنى سقيته فدخلت على فعلت ، ثم
أنشد البيتين ، قال أبو الحسن الأخفش في شرح ( 2 ) نوادر أبى زيد : قالوا في
أسقاه الله ، إنه في معنى سقاه الله ، وأنشدوا قول لبيد [ من الوافر ]
سقى قومي بنى مجد وأسقي * نميرا والقمائل من هلال
قال الأصمعي : هما يفترقان ، [ وهذا الذي أذهب إليه ] ( 3 ) فمعنى سقيته
أعطيته ماء لسقيه ، ومعنى أسقيته جعلت جعلت له ماء يشربه أو عرضته لذلك ،
أو دعوت له ، كل هذا يحتمله هذا اللفظ ، وأنشد قول ذي الرمة :
* وقفت على ربع لمية ناقتي * البيتين
قوله " وأسقيه " أدعو له بالسقيا ، وهذا أشبه بكلام العرب ، وقال ابن
الأعرابي : معناه أسقيه من دمعي ، وهذا غير بعيد من ذلك المعنى : أي أجعل له
سقيا من دمعي على سبيل الاغراق والافراط ، كما قال [ من الطويل ] :
وصلت دما بالدمع حتى كأنما * يذاب بعيني لؤلؤ وعقيق
انتهى
هامش
( 1 ) انظر كتاب سيبويه ( ج 2 ص 235 )
( 2 ) انظر نوادر أبى زيد ( ص 213 ) ، وفيها في بيت لبيد " بنى نجد " والذي
في الأصل كرواية الأعلم في شرح شواهد سيبويه ( ج 2 ص 235 )
( 3 ) الزيادة عن شرح الأخفش لنوادر أبى زيد ( ص 213 )