يضئ سناه أو مصابيح راهب * أهان السليط بالذبال المفتل
والهمزة للنداء ، وصاح مرخم صاحب ، وحذفت همزة الاستفهام بعده للضرورة ،
والوميض : اللمعان ، واللمع : التحرك والتحريك جميعا ، والحبي بالحاء المهملة وكسر
الموحدة : السحاب المتراكم ، سمى به لأنه حبا بعضه إلى بعض : أي تراكم وجعله
مكللا لأنه صار كالإكليل لأسفله ، ومنه قولهم : كللت الرجل ، إذا توجته ، ويروى
" مكلل " بكسر اللام اسم فاعل من كلل تكليلا ، إذا تبسم ، يقول لصاحبه :
يا صاحبي هل ترى برقا أريك لمعانه في سحاب متراكم صار أعلاه كالإكليل
لأسفله أو في سحاب متبسم بالبرق يشبه برقه تحريك اليدين ، يريد يتحرك
كتحرك اليدين ، وتقديره أريك وميضه في حبى مكلل كلمع اليدين شبه
لمعان البرق وتحركه بتحرك اليدين ، وقوله " يضئ سناه " ألسنا بالقصر : الضوء
والسليط : الزيت ، وقيل : الشيرج ، والذبال : جمع ذبالة ، وهي الفتيلة ، ومعنى
" أهان السليط " أنه لم يعزه وأكثر الايقاد به ، يقول : هذا البرق يتلألأ ضوءه
فهو يشبه في تحركه لمع اليدين أو مصابيح الرهبان التي أميلت فتائلها بصب الزيت
عليها في الإضاءة ، يريد أن تحركه يحكى تحرك اليدين ، وضوءه يحكى ضوء
مصابيح الرهبان ، فمصابيح بالجر معطوف على لمع ، وقوله " قعدت له - الخ "
ضارج والعذيب : مكانان ، يقول : قعدت لذلك البرق أنظر من أين يجئ بالمطر ،
ثم تعجب من بعد تأمله . وقال الزوزني : قعدت للنظر إلى السحاب وأصحابي بين
هذين الموضعين [ وكنت معهم ] ( 1 ) فبعد متأملي وهو المنظور إليه : أي بعد السحاب
الذي كنت أنظر إليه وأرقب مطره وأشيم برقه ، يريد أنه نظر إلى هذا السحاب
من مكان بعيد فتعجب من بعد نظره . انتهى
وترجمة امرئ القيس تقدمت في الشاهد التاسع والأربعين من شواهد شرح
الكافية ، وتقدم شرح هذا البيت أيضا في الشاهد السبعين بعد السبعمائة منه
هامش
( 1 ) هذه العبارة ليست في شرح الزوزني