وأنشد بعده ، وهو الشاهد الرابع عشر ،
14 - بعد ما متأملي
وهو قطعة من بيت وهو [ من الطويل ]
قعدت له وصحبتي بين ضارج * وبين العذيب بعدما متأملي
على أنه يجوز على أحد التأويلين أن يكون أصله بعد بضم العين أصالة .
ألحق بفعل المدح والتعجب ثم حذفت الضمة تخفيفا ، والتأويل الثاني فيه أن يكون
سكون العين أصليا ، وتكون بعد ظرفا ، لا فعل مدح وتعجب
قال الرياشي : بعد هنا روى بفتح الباء ، وبعد تحتمل معنيين : أحدهما أن
المعنى بعد ، ثم حذفت الضمة ، ويجوز أن يكون المعنى بعد ما تأملت ، انتهى ، فما على
هذا الوجه زائدة لا غير ، " ومتأملي " مضاف إليه بعد ، وعلى الوجه الأول يجوز أن
تكون زائدة ، و " ومتأملي " فاعل بعد وهو مضاف إلى الياء ، والرفع فيه مقدر ،
والمخصوص بالمدح محذوف ، ويجوز أن تكون اسما نكرة منصوبة المحل على
التمييز للضمير المستتر في بعد ، ومتأملي هو المخصوص بالمدح والتعجب ، فتكون
" ما " فيه كما في قوله تعالى ( فنعما هي ) وعلى تقدير الفعلية قد روى بضم الباء
وفتحها ، قال العسكري في كتاب التصحيف : رواه أبو إسحاق الزيادي عن
الأصمعي " بعد " مضمومة الباء ، ومعناه يا بعد ما تأميلت ، على التعجب ، أي تثبت
في النظر أين تسقى ، ورواه أبو حاتم بفتح الباء ، وقال : خفف بعد فأسكن العين
وبقيت الباء مفتوحة ، مثل كرم وكرم ، انتهى . وهذا يرد على ابن مالك ، فإنه نقل
فيه ضمة العين إلى الفاء مع أنها ليست بحرف حلقي ، وأما الشارح المحقق فإنه لم يقيد
في شرح الكافية جواز نقل الضم بكون الفاء حرفا حلقيا ، بل أطلق ، ومثل بهذا
البيت بعينه ، والبيت من معلقة امرئ القيس ، وقبله :
أصاح ترى برقا أريك وميضه * كلمع اليدين في حبى مكلل
شرح شافية ابن الحاجب — صفحة 39
مساهمون: رضي الدين الأستراباذي
ص٣٩